الموكب الثالث عشر
موكب الصرة المحمدية من مصر القاهرة إلى الشام
لم يكن لتلك الخزانة وجود فى قانون السلطان سليم ولكن صدر الأمر السلطانى بها فى عام ١٠٨٢ ه بمشورة الكتخدا إبراهيم باشا ، ولأن السفر من إستانبول إلى المدينة مع أمين الصرة كان أمرا عسيرا فقد تقرر تسليم الصرة إلى أمينها فى موضع () (١) على مسافة عشرين منزلا بين مصر والشام وقد استحسن أن يسافر بها أمين الصرة ووالى الشام () (٢) بخفة إلى استانبول لتسليم الصرة إلى الشخص المكلف ، وفى الخامس عشر من شهر رمضان المبارك تخلع خلعة فاخرة للأغا المدبر الذى سيكون مع الصرة سردارا لها ، وتمنح ألف پارة كل من أغوات الباشا الثلاثمائة الشجعان الأبطال الذين يؤلفون عشرة طوابير ، وألف پارة لكل بطل من المائة المصريين المدججين بالسلاح. ولكن ليست لهم ترقية ميرية ، لأن هذا السفر خدمة سخرة يكلفونها من أوجاقاتهم.
يمنح أغا الباشا كيسا لنفقات الطريق وفى حضور كل العلماء والصلحاء والأعيان يتسلم الباشا بيديه اثنتين وستين ألف سكّة تزن مثقالا كاملا من الذهب البندقى ـ والمثقال يزن مائة حبة حنطة ـ ، فقد قطعت هذه القطع الذهبية على أن تزن كل مائة قطعة منها مائة وستة وعشر درهما كامل العيار تام الميزان. إن وجد فى قطعة منها نقص مقدار حبة قمح ، وعرض شريف مكة وشيخ الحرم بالمدينة بأن صرتهم جاءت ناقصة فى هذا العام ، فإن هذا يحدث اضطرابا فى أحوال وزير مصر. فلذا تحضر هذه الخزانة من الذهب الخالص النظيف الطاهر. وتحمل هذه الخزانة على بغال الباشا من ميدان السراى ، ثم يمر رجال الباشا والمعينون لمرافقتها من المصريين أمام الباشا دون أن ترافقهم الفرقة الموسيقية. فقط تقرع طبول أغا الباشا وسردار الخزينة دار ، ويجتازون القاهرة شاقين طريقهم فى بحر متلاطم من البشر ، ثم يتوقفون فى العادلية ، وهناك تسلم إلى أمين الصرة ، ويأخذ أغا الباشا الحجة الشرعية ، وفى اليوم الخمسين يدخلون مصر مرة ثانية.
__________________
(١ ، ٢) بياض فى الأصل.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
