ويحملون مع الكسوة عشرين لفافة سوداء لكسوة الكعبة وعشرين لفافة أخرى من الحبال الغليظة وردية اللون لتعليق الكسوة الشريفة على الكعبة ، وثمانية صناديق تشبه النعوش تحمل عليها الأجزاء الثمانية الخاصة بأحزمة الكعبة والتى يبلغ طول الواحدة منها عشرين ذراعا وكذلك تبسط سترة مقام إبراهيم ـ عليهالسلام ـ على إطار خشبى ويزينون كل ذلك.
يتلقى جميع المشايخ الخبر بذلك ويبدأ الموكب فى التحرك من باب الوزير إلى مشهد الإمام الحسين ، وتمضى حبال الكعبة فى المقدمة ويتصدق بعض الناس على حاملى الكسوة من المغاربة ، ويقتربون منهم ويمسحون بوجوههم الكسوة تبركا وتيمنا. وكل لفافة من هذه اللفائف يحملها مغربى على رأسه وذلك اليوم يوم المغاربة.
يحضر هؤلاء المغاربة الكسوة وهم يرددون (لا إله إلا الله محمد رسول الله). والكسوة بتمامها سوداء لذلك تسمى الكسوة السوداء لبيت الله. وبعد الكسوة تمر الصناديق التى تشبه النعوش والبالغ طول الواحد منها عشرة أذرع وبها أحزمة الكعبة وهى مزدانة بالذهب حتى إن من يشاهدها تبهر نظره.
وفى هذه الكتابة الذهبية لهذه الأحزمة آية كريمة هى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) النور : ٣٦ ، وكلها مذهبة وليس فيها ألوان. وعرض الحزام من هذه الأحزمة ذراعان ، أما طوله فعشرون ذراعا. ويحمل المغاربة كذلك هذه الأحزمة الثمانية ، ويمضى خلفهم الجند حتى لا يصيبهم أحد بسوء ويمضون إلى ميدان القصر لعرضها على الباشا. وعندما يراها الباشا يمسح وجهه عليها ويدعو لهم بالخير ويثنى عليهم ويأمرهم بالمرور أمامه تباعا ثم يبتهل شيوخ مائة وسبعين طريقة صوفية وما يربو على أربعين ألف درويش ذاكرين الله ، ويقرعون الطبول وينفخون فى الأبواق ، ويغيب الصوفية فى نشوة ، ويمر الموكب والجميع يوحدون الله ويذكرون ويشكرون بصوت رخيم ، وهؤلاء المشايخ العشرة آلاف يحملون أعلامهم موحدين الله ويستغرق مرورهم أربع ساعات.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
