رمضان يأتى المبشرون من جند مصر ويحظون بالخلع والترقيات. وفى الخامس والعشرين من شهر رمضان يسلم بك القاهرة الخزانة فى موكب عظيم ويسعد القادة بالخلع السلطانية ويقيمون فى قصر مخصص للوزراء ، وتحصى الخزانة ويعد محتواها ويبدو أن هناك خمسة أكياس أو أكثر ناقصة حسبت على كتخدا الباب.
تصرف رواتب الجند بمناسبة حلول العيد ، ثم يحصون عدد الجند القادمين مع البك المصرى وتصل الفرمانات إلى الباشا متضمنة عدد الجند القائمين بمهمة إرسال الخزانة وأنهم سلموها ويستحقون أن ينالوا «الترقيات» ، وما عدا ذلك من الأسماء لاحق لهم فى أى منح. ولقاء وصول الخزانة الكبرى وخزانة منحة العيد إلى السلطان يصل الباشا مع أحد رؤساء الباب العالى السيف والقباء ، فيمنح الباشا من يحمل إليه هذا القباء وهذا السيف خمسة عشر كاتبا.
الموكب الثانى عشر
موكب وصول السيف والقباء
إنه موكب كبقية المواكب السابقة المفروضة ، لا فرق بينه وبينها فى شىء. ولا يشارك فيه جند مصر ، وكل ما فى الأمر أن جند الباشا يمضون إلى العادلية ويرسلون المطبخ إلى هناك قبل ذلك بيوم واحد ، وتبسط الأسمطة ويطعم الطاعمون ويمضى كتخدا الباشا مع الأغا الوافد ويدخلان من باب الناصر فى موكب عظيم وسط جموع الناس ويصل إلى قصر الباشا فى القلعة ، وفى الديوان تتلى الأوامر السلطانية ويجىء فيها :
«وصلتنى خزانتك أيها الوزير بالتمام ولقد أرسلت إليك سيفا وحلة فاخرة ، فلتكن فى خدمة الرعايا والبرايا ولترعى أمور مكة والمدينة».
ويلبس الباشا الخلعة الفاخرة ويعلق السيف البراق فى وسطه فيزيده ذلك هيبة ووقارا.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
