ذكر موكب خزانة مصر
وتبدأ المواكب فى المسير تتقدمها مواكب الباشا بمقتضى القانون ثم جند الفرق السبع المكلفين بإرسال الخزانة وعددهم سبعمائة ، ويمر الموكب بمرأى من الباشا وهم رافعين الأعلام يقرع قادتهم الطبول ومعهم بك الخزانة وعليه قباء فرو السمور وعلى رأسه العمامة البريشانى ومن ورائه رجاله فى كامل زينتهم وسط عزف الموسيقى وقرع الطبول ويلوحون للباشا بالتحية بأعلامهم وطوغاتهم ويقول الباشا لهم : «أمضوا يسر الله لكم أمركم» وعندما ينزل الموكب من القلعة على هذا النحو ينخرط فيه ، بمقتضى القانون ، عشرة آلاف جندى ممن تجرى عليهم الرواتب (النظاميين) وعندما يطوفون شوارع القاهرة على مهل يصطف الناس على جانبى الطريق العام وقد احتشدت جموعهم لمشاهدة الموكب ويرفع الرجال أصواتهم بالدعاء قائلين : «إن شاء الله بالسلامة» ، بينما تطلق نساؤهن الزغاريد ويمشى جند الإسلام يختالون كأنهم الطواويس والبهجة والسرور تعلو وجوههم.
وعندما يصل الموكب من باب الناصر إلى الموضع المسمى بالعادلية يلزم كل مكانه وتكوم كل صناديق الخزانة داخل خيمة بك الخزانة ثم يأتى على الفور الصيارفة وقدامى الفرق السبع ويتولون جميعا عد الخزانة ، بعد ذلك يمررون السلاسل فى حلقات الصناديق ويشبكون طرفى السلسلة بقفل ثم يغطونها بالبسط ويحيط بها الناس جميعا لحراستها ويحتشد كل الجند ويبقى المكلفون بالخزانة ، ثم يسترون كل الصناديق بالبسط الحمر. ولفظ «سترك الله» جاء من هنا. وهذا اللفظ شائع على ألسنة المصريين. ويدوم بقاؤهم فى العادلية ثلاثة أيام وثلاث ليال وفى هذه الفترة تعم البهجة والسرور وتعزف الموسيقى العسكرية وهم يقومون على حراسة الخزانة وعند خروج الخزانة من العادلية تصدر الأوامر السلطانية إلى بك سبيل علام وكاشف قليوب وصوباشى المدينة بأن يلحقوا جنودهم بموكب الخزانة فى سهل العادلية وتضاء مئات المشاعل والقناديل حول الجند لحراسة الخزانة.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
