وفى الديوان يبسطون بسطا من الجلد المدبوغ ويحصيها ثلاثمائة من الصيارفة ويزنها الوزانون كلها وتلف كيسا كيسا ويختمها الدفتر دار أمام الباشا ثم تسلم إلى «الحاصل خرج» (١) فى ديوان الغورى يضعها الحاصل خرج فى صناديق من خشب الصنوبر (الأرز) بواقع ثلاثة أكياس فى كل صندوق ويسمر كل منها على حدة ، وهذه الصناديق مبطنة من الداخل ومن الخارج باللباد ويغطونها كذلك بجلد العجل الرطب ويلفونها بحبل متين ثم يغطونها ببسط حمر. وعلى هذا النحو تجهز الخزانة ويحملها أحد البكوات الثراة المعروفين بشدتهم ، ويصرف له نفقات سفره من خزانة السلطان ويؤكد عليه بضرورة التأهب لهذه المهمة.
ويتبعه أحد أغوات الإنكشارية ممن فى سبيلهم لنيل درجة كتخدا وقديم ثرى من كل فرقة من الفرق الخمس الأخرى وجاويش وبيرقدار ويصل إجمالى المكلفين بهذه الخزانة إلى اثنين وسبعين شخصا يطيبون نفسا بما يخلع عليهم من خلع سلطانية.
وإذا ما كانت غرة شهر رجب يبسط سماط ديوانى عظيم يدعى إليه جميع أرباب الديوان والعلماء والصلحاء والقاضى عسكر ونائب الديوان وشهود وكتاب السجل السلطانى ويحصى كتخدا الباشا الصناديق التى تكومت كالجبال فى الديوان صندوقا صندوقا فى حضور الباشا والعلماء وبك الخزانة ويسلمها إلى بك الخزانة وقادة الفرق السبع وعندئذ يوجه الكتخدا كلامه إليه قائلا : لقد تسلمت منى ألف ومائتى (١٢٠٠) كيس من مال السلطان بالتمام وأخذت منك صكا بذلك وهو الآن لدى. فليشهد الباشا بذلك.
ويسجل هذا فى السجل الشرعى ويدعو داعى الديوان وتقرأ الفاتحة. ثم ينزلون الصناديق من ديوان الغورى إلى ميدان القصر يحرسها مائتان من رجال الباشا مدججين بالسلاح راكبين البغال المزينة وقد جلجلت جلاجلها ويحمل الإنكشارية والعزب كل بغل صندوقين بهما ستة أكياس.
__________________
(١) الحاصل خرج : محصل الخراج.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
