ولأن صوباشى المدينة مشغول بمهام الحراسة فى العادلية لا تكفى جنود «الديودار» أى حاكم القلعة لحراسة المدينة فيمضى كتخدا الإنكشارية فى ألف أو ألفين من رجاله مدججين بالسلاح إلى الغورية فيقومون بها حتى مطلع الفجر فى لهو ومرح ويؤنسهم ويطربهم مئات المغنيين والموسيقيين ، ويختصون بحراسة الأشراف. ويتقاضى أفرادهم المكلفين بإرسال الخزانة مرتبا سنويا يدفع مقدما.
يصدر بك الخزانة أوامره لكاشف قليوب بأن يمضى بجنوده مع الخزانة إلى كاشف الشرقية ويصبح الموكب فى هذا اليوم غاية فى أبهته وعظمته ويمضى جميع القادة المكلفين بالسفر من كل الفرق العسكرية.
الموكب العاشر
موكب الفرقة العسكرية المختصة بالخزانة
وفى اليوم الثالث لا وجود لرجال الباشا ولا لغيرهم من جنده ، يقتصر هذا الموكب على قدامى الفرق العسكرية وأثريائها. إنه موكب غاية فى روعته وزينته ، وكل من فيه من المسافرين مدججون بالسلاح أما من لا يسافرون يمضون بسيف فقط ويعود الباقون أدراجهم. بعد ذلك ينفخ بك الخزانة فى أبواق الرحيل وتقرع الطبول ، وبعد أن يسلم كاشف قليوب الخزانة إلى كاشف الشرقية فى حراسة ثلاثة آلاف فارس يتسلم حجة شرعية بذلك يمضى بها إلى الباشا وعندما يسلم كاشف الشرقية الخزانة إلى باشا غزة يتسلم كذلك حجة شرعية يمضى بها إلى الباشا وعندئذ يطمئن الباشا ويهدأ بالا ويقول : «حمدا لله الآن فقط سلمت الخزانة إلى البك ودخل بها حدود الشام». ويباشر الباشا مهامه الأخرى.
ما ينبغى أن نعلمه
ينبغى أن نعلم أن نفقات الخزانة التى تحوى ألفا ومائتى كيس ومصروفات خلع الجند المكلفين بها ومأكولاتهم ومشروباتهم وعلف خيولهم وخيام القادمين بالبغال وأثمان الصناديق والترقيات التى تدفع إلى بكوات الجند القائمين بهذه المهمة لدى عودتهم إلى القاهرة ومرتبات أغوات الفرق السبع ورؤساء خدم القصر الثلاثة والجاويش والبيرقدار
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
