وكم فى مصر من عجائب تستحق المشاهدة ، ومخازن يوسف إحدى هذه العجائب.
ولقد طال تطوافى فى دولة آل عثمان ، إلا أن أربعة أشياء كانت فوق مستوى تفكيرى : أولها الترسانة العامرة فى اسطنبول ، ومطبخ آل عثمان ، ومصروفات مكة والمدينة والحجيج ، ومخازن يوسف الصديق فى مصر ، تلك هى الأربعة التى حارت فيها عقول العقلاء.
ذكر سواقى مصر العتيقة
ومما يستحق المشاهدة فى مصر العتيقة ساقية السلطان الغورى الواقعة فى نهاية الجانب الشمالى من تلك المدينة ، إنها قلعة حصينة مثمنة الشكل ، يبلغ ارتفاعها ثمانين ذراعا مكيا وتصعد الخيل والثيران حتى ذروتها فى ارتفاع وإنخفاض وهى ساقية تدور بدو اليب فى ثمانى مواضع ، وهى تسحب الماء من النيل ، ويمضى الماء فى مجار إلى القلعة الداخلية لمصر ، ولها أمين قائم على أمرها ، وتحت إدارته ٣٦ دولابا ويتبعها ٣٠٠ ثور ، و ٢٠٠ خادم.
وينفق على هذه الساقية فى العام ١٥٠ كيسا من المال السلطانى. إنه خير عظيم وخدمة جليلة ويجرى ماء النيل إلى القلعة الداخلية من خلال ٣٦٠ قنطرة من هذه السواقى ، وبذلك يروى عباد الله فى القلعة ظمأهم ويترحمون على السلطان الغورى ويدعون له بالخير.
ولقد شربت طيلة ثمانى أعوام من الماء العذب الفرات لهذه الساقية ، الفاتحة لروحه.
وأتحدث الآن عن الخليج الذى شقه الملك المقوقس أى النيل المبارك الذى يخترق مدينة القاهرة عند قطع النيل أسفل جسر أبى المنجأ.
* * *
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
