وفى الصباح خرج جميع أهل اسطنبول رجالا ونساء شيوخا وشبابا منتظرين وصول القدم الشريفة ، وانطلق السلطان أحمد ، بناء على القانون السلطانى ، فى موكب عظيم إلى جامع أبى أيوب الأنصارى ، ومسح بوجهه القدم الشريفة ، ووضعها على رأسه وأنشد على البديهة هذه الأبيات وكأنها الدر :
|
ماضرلوجعلت على رأسى كالتاج علىالدوام |
|
أثر قدم النبى خير الأنام |
|
وردة روضة الأنبياء صاحب هذه القدم |
|
أحمد قدم المصطفى لمسح وجهك بها تقدم |
وتغنى السلطان أحمد بهذا الشعر ، وقد لحن هذا الشعر الدرويش (عمر الكلشنى) فى مقام البنجكاه فى دار أستاذنا (باباى عالم سلطان) ، وأضافها إلى التسبيح فى ليالى رمضان ، لقد كانت شيئا بديعا ، ثم قام السلطان أحمد فى موكب كأنه البحر يحمل حجر قدم النبى فى حضنه وسلمه إلى نقيب الأشراف ، ولما دخل به اسطنبول رفع الناس أصواتهم قائلين : شفاعة يا رسول الله. وتجمع الناس مزدحمين حول نقيب الأشراف حتى ضاق بهم فأمر الجند فمنعتهم من الاقتراب من القدم الشريفة ، ووصلت القدم الشريفة من مسجد أبى أيوب الأنصارى إلى اسطنبول والناس على تلك الحال.
فى بيان الرؤيا التى رآها السلطان أحمد
بخصوص قدم النبى (صلىاللهعليهوسلم)
وفى ليلة وصول أثر قدم النبى صلىاللهعليهوسلم من أبى أيوب الأنصارى إلى اسطنبول رأى السلطان أحمد فيما يرى النائم أن ملوك الإسلام قاطبة اجتمعوا فى ديوان ، وكان النبى صلىاللهعليهوسلم يرأس الديوان فوقف السلطان قايتباى وقال : يا رسول الله استنادا إلى شرعك المبين أشكوا إليك السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان ، أقم عليه الدعوى استنادا إلى شرعك الشريف.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى الحال : إن أحمد من أمتى وقد خدمنى كما خدم البيت الشريف. ونادى عليه قائلا : تعال يا أحمد. فجاء السلطان أحمد قائلا : لبيك يا رسول
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
