الله ، ومثل بين يدى سيد الكونين وقال : السلام عليك يا رسول الله. فرد عليه صلىاللهعليهوسلم قائلا : وعليك السلام يا أحمد إن ثمة من يشكون منك ، لتكن مرافعة شرعية مع خصمك ، ووقف السلطان أحمد إلى جانب قايتباى الأسفل وقال صلىاللهعليهوسلم : أنت حى يا أحمد فقف إلى جانبه الأعلى ، فوقف السلطان أحمد فوقه فقال صلىاللهعليهوسلم : أقم دعواك يا قايتباى ، فقال قايتباى : يا رسول الله لقد كنت مجاهدا فى سبيل الله وبنيت بمال الغزو ثمانمائة جامع كما تعلم ، كما بنيت جامعا آخر ليكون مثوى لى واشتريت رسم قدمك الشريفة من سيد على الأبطحى من العرق الطاهر بأربعين ألف دينار ، وهيأته فى صندوق من الذهب ليوضع فى ضريحى حتى إذا جاء من يزوره زارنى ، وبذلك أنال مثوبة الفاتحة آلاف المرات ، فتغمرنى الرحمات ، لكن منذ أن سرق هذا الظالم القدم الشريفة لم أر رحمة لى ، والأمر أمرك يا رسول الله ، وعندئذ قال صلىاللهعليهوسلم ردا عليه : يا أحمد ماذا تقول؟ فقال السلطان أحمد : نعم يا رسول الله أنا اليوم موكل بالحرمين الشريفين ، ولقد أقام عبدك وأخى قايتباى عدة جوامع له ، تخرب جامعه على مر الأيام ، وقد تنامى إلى علمى أن أثر القدم الشريفة بين الفلاحين الفسقة غير الأطهار ، وقد تراكمت عليه الرمال ، فبحكم توليتى ومحبتى لك أمرت بإرساله إلى بلاد الترك وسط مظاهر التعظيم والتكريم ، ووضعته فى جامعى. والأمر الآن لك يا سيد الكونين ثم لزم السلطان أحمد الصمت. فقال قايتباى فى التو واللحظة : بما أنك كنت متوليا نزيها لماذا لم تعمر أوقافى حين عاينتها ، لقد أودعت ريعها فى الخزانة ، ولم يبق من أوقافى إلا عشر عامرة.
فقال جميع ملوك السلف : يا رسول الله منذ أن دخلت مصر فى حوزة آل عثمان ، خربوا جميع أوقافنا وضموا أموالنا إلى المال الأميرى. وبسطوا إليه الرجاء أن يأخذ مصر من حوزة العثمانيين ويدخلها فى حوزة دولة أخرى.
فقال صلىاللهعليهوسلم : كلا إن هؤلاء ـ بعون الله ـ إلى أن يظهر المهدى ويقدر ما فى آية الكرسى من حروف «الله لا إله إلا هو ... ، حتى إلى بإذنه ـ سيكون للعثمانيين سلاطين يملكون مصر وجميع بلاد الكفر ، ولن يبق على وجه الأرض كافر ، وسوف يمضون إلى أرض الدنيا الجديدة ، وبعد ذلك تظهر أشراط الساعة.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
