وفى الجانب الشمالى لهذه التكية باب متقن الصنع مزخرف بالكتابات ، ومكسو بالفضة ، وعلى عتبته العالية كتب قوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) الزمر : ٧٣ ، وفوق هذه الكتابة كتابة أخرى بخط جلى لم تتأثر بشدة الحر ولا الأمطار وخطها بديع وتاريخها هو : مات قطب الزمان إبراهيم الكلشنى سنة ٩٤٠.
وعندما يدخل الزوار من هذا الباب تنعقد ألسنتهم ويقعون فى الحيرة ، وفى هذا القبر ما فيه من زينات بديعة وثريات نفيسة ، من أمعن النظر فيها أخذته الدهشة ، فهو مزين بأكثر من ألف قنديل فضى ، وقناديل بللورية ، وثريات ، وحولا لنعش الشريف شمعدانات ومباخر وأوان لماء الورد.
ولقد أرسل السلطان تقى الدين سلطان خراسان مصباحين وشمعدانين ومن شاهدهم ظنهم من ذهب ، إلا أنها من النحاس الأصفر ولا يستطيع مهرة الصناع فى يومنا هذا أن يصنعوا مثلها وكل منها بقدر قامة الإنسان وقضاء كل ليلة بشمع الكافور.
وهذه التكية مفروشة ببسط مخيطة بخيوط الذهب وسيدى الكلشنى مدفون تحت تلك القبة ، وفى جوانبها الأربعة آيات الذكر الحكيم بخط ياقوت المستعصمى والقره حصارى ومحمد الدرويش وعبد الله القرمى ، وهؤلاء من خدام السلطان سليم وابنه سليمان ، وكل منهم يعدل خزانة مصرية. وكم من مئات الكتب والمجلدات وكتب التصوف والدواوين التى نظمها الشيخ وكتبها بخطه الشريف موجودة كذلك. وهو مدفون بعمامته الخضراء عند جدار قبلة القبة ، ولقبره غاية المهابة.
وإلى جوار الشيخ إبراهيم الكلشنى دفن كذلك أبناؤه وهم الشيخ إبراهيم افندى ابن الشيخ على صفوتى بن أحمد خيالى بن حسن خيالى ابن سيدى إبراهيم الكلشنى قدسسره العزيز ، وإلى جواره الشيخ أحمد الخيالى الذى توفى عام ٩٧٧ ، وإلى جواره الشيخ على الصفوتى ابن الشيخ أحمد الخيالى حفيد الكلشنى الذى توفى عام ١٠٠٥ وإلى جانبه كذلك الشيخ حسن بن سيد الخيالى المتوفى عام ١٠١٢ وخلفه صهره الشيخ محمد افندى المتوفى عام ١٠١٤ ولا وجود لنعش داخل هذا الضريح إلا أنه مدفون فيه ، وأسفل هذا الضريح ذى القبة (سماع خانه) ذات حرم تتوسطه فواره تحت الأرض دفن فيها جميع مشايخ وأعيان الكلشنية والرّوشنيّة.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
