وإبراهيم الكلشنى هذا قدم بلخ وخراسان وبايع سيد عمر الرّوشنى ، كما أن عمر كذلك نال الإذن من سيد يحيى الشّروانى وتنتهى سلسلة نسبه إلى على الكرار.
إنها تكية وطريقة عظيمة ولا وجود لتكية لدى الترك ولا العرب والعجم لها مثل أوقافها ، وتوزع منها الصدقات وأشهى الأطعمة على المترددين عليها ، ولا وجود فى مصر لتكية لها ما لهذه التكية من روحانية ، ودراويش هذه التكية عارفون بالله متضلعون من شتى العلوم ، وكل منهم عالم نظير عبد الله الفارابى وغلام الناصرى وغلام الشادى وفيثاغورث التوحيدى.
وإذا ما تحدثنا عن هذه التكية على قدر وقوفنا على أسرارها لطال بنا الحديث.
تكية القصر العينى
وهى تكية حاجى بكتاش ولى قدسسره العزيز ، وقصر العينى مكان نزه فى الجهة الغربية من القاهرة على ساحل النيل فى حديقة كأنها حديقة إرم ، وكان هذا القصر موضع عناية كثير من سلاطين السلف ، أما أول من بناه فهو السلطان الطاهر ، وأضاف إليه كل فاعل خير قاعات ومقاصير وحجرات عديدة وأحواض وشادروانات ، ويأتى إليه جميع أعيان مصر ويقيمون فى حجراته للمتعة والاستجمام.
ويتوسط هذه الحديقة التى تشبه حديقة إرم قبة عظيمة مكسوة بالجص الأبيض ، وهى قبة تكية البكتاشية ، وهى تتسع لألف إنسان ، ولها ساحة عظيمة مرصوفة من أولها إلى آخرها بالرخام الأبيض ، والجوانب الأربعة لهذه التكية مفروشة بفراء الأضاحى.
وفى أسفل المحراب الشيخ محمد دده ، وإلى جواره الخليفة الرئيس ، ثم الإمام ، فالمؤذن ، والداعى ، وصاحب الشريعة ، وصاحب الطريقة ، وصاحب العصا ، وصاحب العلم ، والمضيف ، ورئيس الطهاة ورئيس الخبازين. وجملة القول أن جميع الدراويش جالسون على الفراء ، وكل منهم فى عمله منهمك فيه ، ومنهم من يدرس ومنهم من يتلو القرآن ، ومنهم من يتلقى أصول وتعاليم التصوف.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
