سبع درجات ، وهى ساحة بيضاء مرصوفة بالرخام الأبيض المصقول ، وفى هذه الساحة محراب جميل كتب عليه بخط جلى على الرخام قوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) البقرة : ١٤٤ ، وعلى الجوانب الأربعة لهذا الحرم حجرات الدراويش وتحت كل حجرة فسقية ، وعندما يموت صاحب الحجرة يدفن تحت أرض الفسقية وتباع مخلفاته إن وجدت ويوقف ماله على المصاحف ويتلو كل الدراويش القرآن على روحه وينطق الداعى باسم المرحوم ، ولا وجود لتكية فيها من الخيرات ما فى تلك التكية ، كما لا وجود لتكية مثلها تحت كل حجرة من حجراتها قبر. إنها تكية عجيبة الطراز والآن بها أكثر من ثلاثمائة من دراويش الكلشنيّة وقد صفت أرواحهم وكل منهم فى زاوية يتعبد وهم عاكفون على الرياضات والمجاهدات.
وفى كل ليلة جمعة تبسط السجاجيد النفيسة فى هذا الحرم وتؤدى صلاة العشاء وبعد تلاوة سورة الملك يحضر جميع المصتوفة ، وبعد إتمام الأذكار والأوراد يشرعون فى التوحيد السلطانى وتتماسك أيديهم وأذرعهم جميعا ويدورون ويؤدون السماع ويوحدون الله فتصبح التكية الكلشنيّة كأنها حديقة إرم ذات العماد ويتغنون بأصوات كأصوات العندليب ، وبنغمات العشاف يروح هؤلاء المتصوفة فى نشوة الجذب ويتفننون فى النغمات ، ومنهم من يحرقون البخور وينثرون ماء الورد على وجوه الزوار ويقدمون لهم الشراب ، وأثناء تلاوة التوحيد سبع أو ثمانى ساعات يترنم الذاكرون الشاكرون بصوت رخيم بألحان من مقامين وأربع وعشرين شعبة ، ويقرأون الأدوار والتقاسيم بصوت حزين وبذلك يدخل الدراويش فيما يعرف بحال السكر ، وبعد أن يكمل أحد الذاكرين الترنم يقرأ بصوت داودى بيتين أو خمسة لفضولى أو روحى أو عرفى أو الخيام ، وذلك للترويح عن الدراويش ويغيب الدراويش جميعا عن وعيهم ويترنمون بالألحان ويداومون على التوحيد بهذه الكيفية إلى ما شاء الله أن يداوموا.
وجميع المترددين على هذه التكية من علماء وأعيان الترك ولا يمكن أن يدخل هذه التكية أحد من أبناء العرب.
ويتوسط حرم هذه التكية قبر ذو قبة عالية هو مثوى لسيدى الشيخ إبراهيم الكلشنى وأولاده وأحفاده.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
