جامع السلطان الغورى
إنه قريب العهد لأنه بنى عام ٩١٦. وبما أنه بنى بعد كل الجوامع الأخرى فقد سرق مهندسه تصميمه من تلك الجوامع. ومن يتعرف إلى جامع الغورى يدرك أن مهندسه له اليد الطولى. إنه أقام جداره من رخام وسماق ملون ومزج الرخام بالصماق بحيث لم يكن بين هذا وذاك موضع لرجل بعوضة. كما مزج رخام أرضيته بحيث يظن من يراها أن الأرضية من حجر واحد. والرخام الذى فيه كالذى فى قصر الغورى. ولوجود هذا الجامع فى سوق الغورى يؤمه كثير من المصلين.
وبعد أداء الصلوات توصد أبوابه لأن خلاص الجامع من الفلاحين فى مصر غير ممكن لأن هذا الجامع طيب النسيم وكأنه قصر. فإذا فتح على الدوام أعدوه دارا للضيافة والاستراحة. إنه جامع معلق يصعد إليه من السوق السلطانية بسلم حجرى من تسع درجات وذلك من ناحيتين. وله باب خلف باب القبلة (تاقيه جيلر ايجنه مكشوفدر) ويصعد إليه بسلم حجرى من عشر درجات. وله محراب بديع الصنع يعجز صناع الهند عن صنعه. إلا أن منبره صغير وهو منبر خال من الزخارف لأنه مصنوع من خشب العود. وجوانب هذا الجامع الأربعة لها قباب ذات روافد ولا وجود لأعمدة فيه وهو يزدان بثريات نفيسة مختلفة ، ونوافذه تطل على السوق السلطانية وفيها زجاج بديع ينفذ نور الشمس فيجعل الجامع نورا على نور. وفى جامع السليمانية فى اسطنبول زجاج مثل هذا. ولأن الجامع مبنى فى مكان ضيق ليس له حرم وكأنه قصر عال. وعلى محرابه قبة زرقاء عالية مكسوة من أسفلها إلى أعلاها بالقيشانى اللازوردى. وللجامع منارة من أربع طبقات متشعبة من أسفلها إلى أعلاها وأمام هذا الجامع طريق يفضى إلى :
ضريح السلطان الغورى
ضريح مرتفع إلى عنان السماء وهو مكسو باللازورد بدلا من الرصاص. إنه الآن زاوية يؤمها المصلون. ولها خدام. وهذا الضريح علوى كذلك يصعد إليه بسلم حجرى من عشر درجات وكأنه قصر ملكى. وفى جوانبه الأربعة كوات تطل على السوق
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
