السلطانية. وهذا الضريح عليه نقوش ذهبية مختلفة الألوان وكأنما بنى بقدرة إلهية وكأنه قصر من قصور إرم ذات العماد. إن اللسان ليعجز عن وصفه ولقد شاء السلطان الغورى ـ رحمهالله ـ أن يجعل هذا الضريح له فأمر بتذهيبه وزخرفته ، ولكن «العبد يدبر والله يقدر» وفقد الغورى فى حربه مع السلطان سليم فأصبح هذا الضريح زاوية. وفى هذه الزاوية منشفة وضوء النبى صلىاللهعليهوسلم ومكحلته ومروده وشعرات من لحيته الشريفة ، وهى محفوظة فى صندوق مرصع بالجواهر وهذا الدولاب مغلق. وبعض الأعيان يأتون لمشاهدته تبركا. وعندما قدمت من بلاد الفرنجة عشيت عيناى من شدة الحر ، وجرأت على أن أكحل عينى من مكحلة النبى صلىاللهعليهوسلم فقوى بصرى ووجدت الفائدة من اكتحالى.
وفى هذا الضريح والجامع المقابل له طلسم له خاصية عجيبة فليس بهما بعوض ولا ذباب ولا بق. وإذا ما داوم على المجىء إليه رجل مقمل لم يبق قمل فى رأسه. إنه طلسم عجيب غريب. ولقد عرفت عدم وجود البعوض والذباب فيه وكنت أداوم على المضى إليه وداومت على أن أنام كأصحاب الكهف لأنه مكان طيب النسيم ولا وجود فيه لعذاب البعوض. وطالما اجتمع فيه ظرفاء القاهرة. إنه جامع يستحق المشاهدة والسلام. ولقد أعيد بناؤه عام ٧٧٧.
جامع السلطان برقوق
مجاهد فى سبيل الله من صفوة الشراكسة. وكان فى أول أمره مملوكا لمن يسمى يلبغا الذى قتل السلطان حسن صاحب الجامع. وكان برقوق فتى شركسيا شجاعا من قبيلة بسنى الشركسية. وحينما هم الملك الأشرف بالثأر من يلبغا لقتله السلطان حسن وتمكن من قتله ألف برقوق جيشا من أربعين أو خمسين ألفا من الشراكسة والأبخاز وثاروا مطالبين بالثأر لسيدهم يلبغا إلا أنهم انهزموا فى النهاية وأبعد برقوق وجميع من معه من الشراكسة والأبخاز إلى الشام. وهناك أصبح سلطانا عظيم الشأن وفتح عكا وصيدا وبيروت وطرابلس الشام ، ثم عاد إلى مصر سلطانا عظيما على رأس جيش جرار. وكان اسمه يذكر فى الخطبة على أنه «الملك الطاهر سيف الدين أبو سعيد برقوق العثمانى».
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
