|
رأينا جوامع الدنيا جميعا |
|
ولكن ما رأينا مثل هذا الجامع |
وفوق جدران المحراب منارتان عاليتان ، وقد انهدمت المنارة اليسرى فى عهد الدفتردار إبراهيم باشا فأقاموا منارة أخرى على أساسها ، إلا أنها منارة قصيرة من طبقتين. أما المنارة اليمنى فهى عالية من خمس طبقات تضاء بالقناديل. ولا وجود فى مصر لمنارة أعلى من هذه المنارة. وعند الصعود من داخل الجامع إلى سطحه عبر باب المنارة يكون الارتفاع تسعون قدما ومن داخل المنارة إلى أعلاها يكون الارتفاع تسعون قدما كذلك. وبذلك يكون الارتفاع بتمامه مائة وثمانون قدما. ولقد صعدتها فتعبت ركبتاى ثلاثة أيام. إنها منارة عالية وطبقتها الوسطى تتساوى فى الارتفاع مع باب القلعة الداخلية مع عتبته. وبناء على هذا القياس يبدو كيف أن القلعة الداخلية بناء عال طيب النسيم.
وتحت هذا الجامع طريق على جانبيه خمسون دكانا وميضأة وأحواض شافعية ودار للضيافة وسواق. إنه بناء ركين له أوقاف عظيمة ونظارة هذه الأوقاف لرؤساء خزانة وزير مصر ، ويتقاضى الواحد منهم ثلاثة أكياس فى العام.
وأمام محراب جامع السلطان حسن طريق يؤدى إلى :
جامع محمود باشا
من وزراء السلطان سليمان. وقد شيد هذا الجامع عندما كان واليا على مصر وفى ليلة أول جمعة أدى صلاتها فيه رأى فيما يرى النائم أن السلطان تربع على العرش وعقد الديوان وجمع علماء مصر قاطبة وقال لهم : لى مع محمود باشا نزاع شرعى لماذا أقام جامعا فى حدودى لقد سرق المصلين من مسجدى. وما الذى يتخذ تجاه هذا التصرف منه؟ وعندئذ قال العلماء جميعا : ينبغى أن تخلع عليه خلعة لأنه أقام جامعا أملا فى رحمة الله به وسرق هذه الرحمة. فغضب السلطان حسن وقال : ينبغى أن أقتل محمود هذا وأستدعى الجلادين ، وطلب إلى أن أجثو وضرب عنقى. وقص محمود باشا هذه الرؤيا على إمامه وطلب منه أن يفسرها له. فقال الإمام : خيرا. وفى اليوم التالى بينما كان محمود باشا فى موكبه يمر أمام جامع السلطان حسن أطلق أحد الجنود الرصاص
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
