على ذبح ولدها ليلا وأخذت رأس الحسين ووضعت مكانه رأس ولدها. وإلى الآن رأسه محفوظ فى مشهده. وفى عهد الخلفاء العباسيين عمر هذا المشهد.
وبعد عام ٧٦٤ أقام السلطان حسن هذا الجامع وأنشأ حوضا عظيما على حافة البحيرة التى ظهرت حول رأس الحسين تبركا. ولقد ثار مماليك السلطان حسن عليه وضربوا عنقه عند حافة الحوض الذى فيه رأس الحسين وسال دم السلطان حسن فى الموضع الذى كان فيه رأس الحسين.
وفى ذلك الوقت جف ماء الحوض فأنشأ أولاد السلطان حسن فى هذا الموضع ساقية والآن يمتلئ حوض الجامع من ماء الساقية. والآن حوض السلطان حسن مقام رأس الإمام الحسين ، ولذا فإن الناس يتوضئون من ماء هذا الحوض ويدعون بالخير للحسن والحسين وموضع المؤذنين فى ذلك الجامع مقام على ثمانية أعمدة رفيعة فى رافد المحراب ولا وجود لمثله فى مصر.
وزخرفة المحراب محلاة بالصدف وطرزها فوق طاقة البشر. والمنبر جدير بالمشاهدة وهو منبر ينتهى بالرخام ولذلك فهو منقطع النظير وزخارفه بديعة وكأنه منبر معلق لأن الناس يمرون تحته ذاهبين عائدين. والأطراف الثلاثة لجدار رافد هذا المنبر رخام طوله ثلاثة أقدام ، وهذا الرخام مكسو بألواح الحجر الصماقى الأحمر والرخام. وأمام هذا المحراب دفن السلطان حسن تحت قبة بيضاء عالية. لقد اغتاله مماليكه والله أعلم. ولا وجود فى الدنيا لمثل هذا القبر فعلاوة على النقوش مختلفة الألوان فيه كتب قيمة وبسط منسوجة بخيوط الذهب ومصاحف وثريات نفيسة وعدة مئات من القناديل المرصعة بالجواهر وشمعدانات ومباخر وأوعية لماء الورد. وكأن هذا الضريح ضريح النبى صلىاللهعليهوسلم. وعلى يمنة المحراب ويسرته نافذتان تطلان على قبر السلطان حسن ولهما قضيبان من النحاس إحداهما تبدو وكأنها باب يدخل منه إلى الضريح. ولهاتين النافذتين مصاريع يبلغ طول الواحد منها ثلاثة أقدام ، وعرضه باعان. إنها مصاريع مكسوة بالذهب والفضة ، ومرصعة بالسيلو واللازورد. وكل مصراع منها يقدر بقيمة خزانة مصرية وهذا حق ولا يستطيع صائغ أن يكسرها بمطرقة ولا أن يبردها بمبرد.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
