ومن نثر قوله : وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه (٥٩١) ، ومعقل خذلة شرع من غير محلّه إيتاؤه ، وهي خطة استغنى الناس بذيّانها (٥٩٢) عن سحبانها (٥٩٣) وعن ملاك أزمّة آدابها بجهلة طلابها ، فمن راشها معهم من ذوي المروءات والهمم من سائر الأمم ، فقد ارتكب الصعاب وثوا مقعدا من المذلة والهون أنّى شاء من سائر الأبواب ، فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان عذر كليل ، وقلب عليل ، معتذرا في الضرائر بما قد قيل :
|
ألا قاتل الله الضرار فإنها (٥٩٤) |
|
تعلّم خير الناس شرّ الطبائع |
|
وتحمل ذا الطبع الشريف تكرّما |
|
على ذلّة في عيشه وتصانع |
وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقصدنا باب الرخا من أبوابها غلسا لنصابح تربة الشيخ ، قصد التزود ببركتها ، فتعذر فتح الباب وطال به الوقوف وأعيى علاجه ، فانصرفنا عنه وفي أنفس بعض المشيّعين حزازة من ذلك ، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا محمد الزقندري بديهة :
|
يا محلا لخلّتي وانتحاءي |
|
لم يبح لي الخروج باب الرخاء |
|
دلّ أن الرخاء مغتبط بي |
|
فبحق تبجّحي وانتخاء |
فحفظ واستطرف ، وتحوّل المحزون إلى ضدّه والله الموفق للأقوال والأعمال بفضله.
وحثثنا السير على تفيّة (٥٩٥) ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل ، صحبة لمة من أشياخ وراء سكان الصقع ، واستقبلنا حي بني الحارث من عرب العمود ، جذوة شرار الشرار أولي الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلّة من
__________________
(٥٩١) لعل يريد بذلك لفظ الكآبة.
(٥٩٢) الذين : العيب
(٥٩٣) سحبان بن زفر بن إياس الوائلي ، يضرب به المثل في البيان. أدرك الإسلام ومات عام ٥٤ ه.
ترجمته في شرح ابن نباته على رسالة ابن زيدون ص ٧٥.
(٥٩٤) في الأصل : إنها ولعل الصواب فإنها ليستقيم وزن البيت.
(٥٩٥) تفية وتفيئة الشيء : زمانه.
