ضياعا إلا عن مذاكرة في فن أو إجراء طرفة ، غير مبال بتهويم نوم ، وهجوم هاجرة ، أو مخالطة كدّ ، لي حسن العشرة ودماثة الخلق ، وإيثار التخلّي والعزلة والحوم على السلوك والتجريد. شارك القاضي أبا محمد في كثير ممن ذكر أخذه عنه من أعلام بلده.
ومنهم الأستاذ المتفنن النظّار أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الفخار (٥٨٦) أستاذ المدرسة العظمى من أهل العلم والفضل والمشاركة والتفنن ، يقرى بها علم اللسان والأصلين والفروع ، فيمتع ويحسب على طرش كدّر رحمهالله الانتفاع به ونغّص الأنس بمجلسه نفعه الله (٥٨٧) ، (٥٨٨).
وانتابني من الظرفاء والأدباء الشيخ الفقيه المكتّب أبو عبد الله محمد بن القاسم بن عمر بن عبد الله الصيرفي ، من أهل النبل والظرف على خلق زعموا غير سبط (٥٨٩). كتب عن الأمراء بمراكش ، وأبي العباس بن حسين الغفائري ، والخطيب المحدّث أبي عبد الله بن رشيد (٥٩٠). والقاضي أبي الحجاج الطرطوشي ، والمقرئ أبي الحسن بن برني ، وأبي العبّاس الفرقسي وأبي العبّاس بن برني ، وأبي العبّاس بن القرّاق ، وأنشدني من شعره :
|
من لم يفدك بنفعه أو جاهه |
|
فلأنما اصتصنعته مخدوما |
|
فلتخدم الله الذي من أمّه |
|
بضمير صدق يلف منه رحيما |
__________________
(٥٨٦) أبو عبد الله محمد بن علي بن الفخار الالبيري شيخ النحاة بالأندلس ، درس عليه كثير من علماء ذلك العصر أمثال ابن الخطيب ، وأبي إسحاق الشاطبي صاحب شرح الألفية ، والشاعر الغرناطي المعروف ابن زمرك وغيرهم. راجع (المقّري : نفح الطيب ج ٧ ، ص ٢٧٥ وما بعدها).
(٥٨٧) كذا في الأصل ولعل صحة العبارة نفع الله به.
(٥٨٨) كتب على الهامش وبخط مختلف غير واضح العبارة التالية (هذا الأطرش أعلم واحد وأرسخ في العلوم وأنفذ في المدارك والظهور ... كان يفتل زجندريك بين إصبعيه ويخططه بفضية للعامة ... والله أعلم. ابن الفخار من أئمة اللسان والأصول).
(٥٨٩) غير سبط أي غير سهل
(٥٩٠) أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي. محدّث ورحالة شهير (٦٥٩ ـ ٧٢١ ه). راجع ترجمته في (ابن القاضي : جذوة الاقتباس ص ١٨٠ ؛ ابن الخطيب : الإحاطة (اسكوريال) لوحة ١٣٢ ـ ١٣٥ ؛ التعريف بابن خلدون ص ٣٩ حاشية ٤)
