حلل رعاء البهم وقد أوقع في طريقنا يومئذ بمحروبين حار أحدهما ونجا ثانيه برأس طمرّة ولجام.
ورحلنا من الغد في قفر تندر ببعض مهامه به أبيات نابية للمسمّين.
وبتنا بحلّة من حلل بني جابر أولي إبل وشاء. ورحلنا من الغد فتجاوزنا غولا (٥٩٦) وتخطينا مظنّة اعتراض ، ومسبعة فسّاق في حدّ بين بلاد بني الحارث وبني وراء ، يولي كل منهم خطّة الملام جاره عند أعداء الرفق المصابة ، وإصراخ السلطان لندائهم.
ودخلنا بلاد بني ماقر ، فكان المبيت بسورها تحت خصب وأمنه ومنها صرفنا من صحب من أشياخ تلك الأرض عن شكر وإطراء ، وإن كنّا في مظنّة الروع ، نرى منهم اخزرار عيون ومخايل فتنة.
ومن الغد سلكنا وطن بني ماقر وهو كثير العمران ، متعدّد الديار والأشجار سقيه من نطاف عذبه تختزن بها بركات الأمطار فيقع بها أمنهم والاجتزاء إلى زمن المطر. وبها كثير من الصالحين وأولي الخير وأرباب التلاوة ، وربّما ألفي بها ضدّهم ، ولله درّ القائل :
|
الناس كالأرض ومنها هم |
|
من خشن فيها ومن ليّن |
|
مرو (٥٩٧) تشكّى الرّجل منه الأذى |
|
وإثمد يجعل في الأعين |
ووردنا مدينة آسفى وقد تمكّن النهار ، فلقينا موكب أرباب الخطط بارين معدين. ولمّا شارفنا ، ركب إلينا صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الوليّ أبي محمد صالح ، القائم في ظلّ صيته ، وأثير الناس من أجله ، رجل أدم اللون ، قد تعجّل الوخط منه ، ذقن كثّ ذو تيقور (٥٩٨) ، جالس السلطان ،
__________________
(٥٩٦) الغول : بعد المفازة والمشقة.
(٥٩٧) كتب على الهامش : المرو صغار الأحجار.
(٥٩٨) كذا في الأصل ، ولعلها تيفور أو طيفور وهو لفظ كان يدل في غرناطة الإسلامية على ضرب من الموائد الصغيرة وهذه الكلمة العربية بقيت في الإسبانية بهذا الشكل Ataifor وكان هذا اللفظ يدل في العصور كذلك على الصحن الكبير العميق الذي يقدم فيه الطعام لا سيما اللحم. انظر (لويس سيكودي لوثينا : وثائق عربية غرناطية لم تنشر ، صحيفة المعهد المصري في مدريد (١٩٥٦) ص ١٧٧ حاشية ١).
