...........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكأنما خرس ومن هذا القسم القول بتفويض أفعال العباد إليهم بمعنى أنه تعالى لو شاء أن يصرفهم عنها لما قدر أمر التفويض إليهم بمعنى ما شاؤوا وافعلوا أو التفويض إليهم من دون مدخليته تعالى في التوفيق والخذلان كما قالوا عليهم السلام لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين (وأما التفويض الصحيح) فهو أقسام منها تفويض أمر الخلق إليهم بمعنى وجوب طاعتهم في كل ما أمروا به ونهوا عنه سواء علموا وجه الصحة أم لا بل الواجب عليهم الانقياد والإذعان ويمكن حمل كثير من أخبار التفويض على هذا المعنى ومنها تفويض الأحكام والأفعال بأن يثبتوا ما رأوه حسنا ويردوا ما رأوه قبيحا فيجيزه الله تعالى كما ورد في أن الني صلى إليه عليه وآله وسلم هو الذي زاد في الصلاة الركعتين الأخيرتين فأجازه الله تعالى ومنها تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه ولا يريد شيئا لقبحه فيجيزه الله تعالى لإرادته وهذه الأقسام الثلاثة لا تنافي ما ثبت من أنه صلى الله عليه وآله وسلم (ما ينطق عن الهوى (١)) (إن هو إلا وحي يوحى (٢)) لأن كل واحد منها ثبت من الوحي إلا أن الوحي نابع لإرادة ذلك فأوحى إليه كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرد تغيير القبلة وزيادة الركعتين في الرباعية والركعة في الثلاثية وغير ذلك فأوحى الله تعالى إليه بما أراد والمقام لا يخلو من إشكال والله العالم بحقيقة الحال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) : سورة النجم آية ٣ ، ٤.
