يقدّر أنّ البحر الذي عليه بحر الصين والهند يتّصل ببحر الشّام ولا يقوم في أنفسهم حتى كان في عصرنا هذا ، فانّه بلغنا انّه وجد في بحر الرّوم خشب مراكب العرب المخروزة التي قد تكسّرت بأهلها فقطّعها الموج وساقتها الرّياح بأمواج البحر فقذفته إلى بحر الخزر ، ثمّ جرى في خليج الرّوم ونفذ منه إلى بحر الرّوم والشّام ، فدلّ هذا على أن البحر يدور على بلاد الصّين والسّيلا (١) وظهر بلاد الترك والخزر ، ثمّ يصب في الخليج ويفضى إلى بلاد الشّام ، وذلك إنّ الخشب (٢) المخروز لا يكون الّا لمراكب سيراف خاصّة ، ومراكب الشّام ، والرّوم مسمورة غير مخروزة.
وبلغنا أيضا أنّه وجد في بحر الشّام عنبر وهذا من المستنكر وما لم يعرف في قدم الدهور ، ولا يجوز إن كان ما قيل حقّا أن يكون العنبر وقع الى بحر الشّام إلّا من بحر عدن والقلزم ، وهو البحر الذي يتّصل بالبحار التى يكون فيها العنبر لأن الله جلّ ذكره قد جعل بين البحرين حاجزا ، بل هو إن كان صحيحا ممّا يقذفه بحر الهند إلى سائر البحار واحدا بعد واحد حتى يفضى به إلى بحر الشّام.
__________________
(١) السيلا : كذا في الأصل ولعلها سيلان : جزيرة كبيرة بين الصين والهند مساحتها ثمانمائة فرسخ ، و (سرنديب) داخل فيها وبها قرى ومدن كثيرة ، والبحر عندهم يسمى (شلاهط) وقد سبق ذكره ويجلب منها الأشياء العجيبة (آثار البلاد : ٨٣) وفي (نخبة الدهر) : ٦٥ (السيلا) : هو ما يجره السيل من جبل الرهون بسرنديب وبجزائر السيلى ببحر الصين.
(٢) الخشب المخروزة : هي السفن التي تخاط وتخرز بالحبال.
