في ناحيته من سائر الملوك ، وإقامة النزل لى الى وقت خروجي ، فكنت في أخصب عيش وأنعمه ، الى أن خرجت من بلاد الصّين.
[مدينة خمدان ومقر الملك]
فسألناه عن مدينة خمدان التي بها الملك وصفتها ، فذكر سعة البلد وكثرة أهله وأنّه مقسوم على قسمين يفصل بينهما شارع طويل عريض ، فالملك ووزيره وجنوده وقاضي القضاة وخصيان الملك وجميع أسبابه في الشقّ الأيمن منه وما يلي المشرق لا يخالطهم أحد من العامّة ولا فيه شيء من الأسواق بأنهار في سككهم مطرّدة ، وأشجار عليها منتظمة ومنازل فسيحة.
وفي الشقّ الأيسر مما يلي المغرب : الرعيّة والتجار والميرة والأسواق ، واذا وضح النهار رأيت قهارمة (١) الملك وأسبابه وغلمان داره ، وغلمان القواد ووكلائهم من بين راكب وراجل قد دخلوا الى الشقّ الذي فيه الأسواق والتجار فأخذوا وظائفهم وحوائجهم ، ثمّ انصرفوا فلم يعد أحد منهم الى هذا الشقّ الّا في اليوم الثاني (٢).
وأن بهذا البلد من كلّ نزهة وغيضة حسنة وأنهار مطرّدة الا النخل فانّه معدوم.
[اتصال بحر الصّين والهند ببحر الشام (٣)]
وممّا حدث في زماننا هذا ولم يعرفه من تقدّمنا انه لم يكن أحد
__________________
(١) القهارمة : جمع قهرمان ، الوكيل ، لفظة فارسية معناها الآمر وصاحب الحكم ، والظاهر انه مركب من العربي (قهر) ومن الفارسي مان أي صاحب (الألفاظ الفارسية المعربة : ١٣٠)
(٢) أنظر هذا النّص في مروج الذهب ١ : ١٤٥
(٣) أنظر هذا الكلام بنصّه في مروج الذهب ١ : ١٤٧
