[ذكر مدينة الزّابج]
ثم نبتدى بذكر مدينة الزابج (١) اذ كانت تحاذى بلاد الصّين وبينهما مسيرة شهر في البحر وأقلّ من ذلك اذا ساعدت الرّياح ، وملكها يعرف بالمهراج (٢) ، ويقال : أنّ تكسيرها (٣) تسعمائة فرسخ ، وهذا الملك مملك على جزائر كثيرة يكون مقدار مسافة ملكه ألف فرسخ وأكثر ، وفي مملكته جزيرة تعرف بسريرة (٤) تكسيرها على ما يذكرون أربعمائة فرسخ ، وجزيرة أيضا تعرف بالرامى (٥) تكسيرها ثمانمائة فرسخ ، فيها منابت البقّم والكافور وغيره ، وفي مملكته جزيرة كله وهى المنصّف بين أراضى الصّين وأرض العرب وتكسيرها على ما يذكرون ثمانون فرسخا ، وبكله مجمع الأمتعة من الأعواد والكافور والصّندل والعاج والرّصاص القلعي والأبنوس والبقّم والأفاويه كلها ، وغير ذلك ممّا يتسع ويطول شرحه ، والجهاز من عمان في هذا الوقت اليها ، ومنها الى عمان واقع ، وأمر المهراج نافذ في هذه الجزائر ، وجزيرته التي هو بها في
__________________
(١) سبق ذكرها.
(٢) المهراج : لقب يطلق على حاكم الولاية ونحوها في الهند.
(٣) تكسير أو كسرها : خراجها من الضرائب والعشور ، وهنا يقصد محيطها أو مساحتها.
(٤) في الأصل سربزه. وأثبتناه من (نخبة الدهر) : ١٤٩ ذكرها ضمن جزائر الهند والصين ، قال : يحيط بها ألف ومائتا ميل وفيها مدن كثيرة أجلها سريرة ومنها يجلب الكافور الجيد.
(٥) الرامي : كذا في الأصل وفي (نخبة الدهر) : ١٥٢ رامني بزيادة نون ، يقول : وجزيرة رامني يحيط بها خمسمائة ميل وغالب شجرها البقم وهو شبيه بشجر الخروب الشامي ، ويحمل مثل حمله ولكنه شديد المرارة ، وبها شجر الكافور والفلفل والدار صيني ، وبها الببغاوات الحمر والبيض والغبر. الخ.
