|
وحلّ عقال الوجد شوق كأنّه |
|
شرارة ما يرفضّ من طرف الزّند |
|
وأوقر أجفاني دموع نثرتها |
|
على محملي نثر الجمان من العقد |
فلم نزل بين إدلاج وتأويب ، وإيجاف وتقريب ، وقد طوينا تلك المراحل ، وقطعنا هاتيك المفاوز المواحل.
|
فكم من نهار ضمّ قطريه سيرنا |
|
يذوب الحصى من جزعه في لهيبه |
|
وليل طويناه وللرّكب طربة |
|
إذا غبّ نجم جانح في مغيبه |
إلى أن جئنا (القنفذة) وقد أنفذ فينا البين ما أنفذه ، وهي قرية بالقرب من (حلي) (١) على ساحل البحر ، ويقال : أنها كانت في القديم فرضة مكة المشرفة بها ترسي جميع السفن الواردة من جميع الأقطار ، ثم أهملت وجعلت الفرضة (جدّة) ـ بضم الجيم ـ على ما في القاموس ، والعامة تقول : جدة (بكسرها) وهي على مرحلتين من مكة شرّفها الله تعالى. وفي القاموس ، الجداد (بالضم) : ساحل البحر بمكة ، كالجدة ، وجدة : موضع منه (٢).
فائدة :
في سنة سبع وتسعمائة غرّق القاضي أبو السعود بن ابراهيم بن ظهيرة (٣) في بحر القنفذة المذكورة بأمر وإلي مكة المشرفة : الشريف بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان (٤) ، وكان السبب في ذلك أنه لما توفي الشريف هزّاع أخو الشريف المذكور ، وكان والي مكة غير منازع ، وكانت وفاته خامس عشر رجب الأصم من السنة المذكورة ، تولى بعده أخوه أحمد الجازاني بمساعدة القاضي المذكور ، وربّما أمدّه بنفقة وسلاح وغير ذلك.
__________________
(١) حلي (بوزن ظبي) مدينة باليمن على ساحل البحر.
(٢) في القاموس (لموضع بعينه منه).
(٣) هو أبو السعود محمد بن ابراهيم بن علي بن محمد بن أبي السعود. ترجمته في الضوء اللامع ٦ / ٢٦٤ ، والبدر الطالع ٢ / ٨٠ ، وشذرات الذهب ٨ / ٣٦ ، وفيه أنه أغرق سنة ٩٠٨ ه.
(٤) توفي الشريف بركات سنة ٩٣١ ه (سمط النجوم العوالي ٤ / ٢٧٩ ـ ٢٩٣).
