|
كم مهمه جبته بالسّيف مشتملا |
|
والعزم يكحل جفن العين بالسّهر |
|
في ليلة قد أضلّتني غياهبها |
|
حتى اهتديت إلى دير من الشّعر (١) |
|
بطلعة كضياء الشّمس غرّتها |
|
ونفحة حملتها نسمة السّحر |
|
فظلت والليل تغريني كواكبه |
|
أراقب الفجر من خوف ومن حذر (٢) |
|
وفي الكنائس من هام الفؤاد بها |
|
ترتو إليّ بطرف طامح النّظر |
|
فأقبلت وتجارينا معانقة |
|
كأنّنا قد تلاقينا على قدر |
|
حتى بدت غرّة الإصباح واضحة |
|
وطرّة اللّيل قد شابت من الكبر |
|
ثم انثنينا ولم يدنس مضاجعنا |
|
إلّا بقايا شذا من ريحها العطر |
|
فاستعجلت تحكم الزنّار عقدته |
|
وتسحب الذّيل من خوف على الأثر |
|
واستقبلت دير رهبان قد اعتكفوا |
|
يزمزمون بألحان من الزّبر |
ثم ارتحلنا فأتينا على (دوقه) (٣) وقد بلغ الجهد من كلّ منا طوقه ، وهي أرض قفراء ، وحرّة زوراء (٤).
ثم ارتحلنا منها إلى (الحسبه) (٥) ومامّنا إلّا والأين قد لسبه ، فنزلنا بها للاستراحة ، وهيهات مع تعب البين راحة.
ثم نهضنا عنها ،
|
نمزّق جلباب الظّلام كما فرى |
|
أخو الحزن ما نالت يداه من البرد |
|
وقد عبّ في كأس الكرى كلّ راكب |
|
فمال نزيفا والجياد بنا تردي |
__________________
(١) في الديوان (إلى بيت من الشعر).
(٢) في الديوان (الصبح) مكان (الفجر).
(٣) دوقه (بفتح الأوّل وسكون الثاني) : موضع بأرض اليمن ، وقيل : واد على طريق الحاج من صنعاء إذا سلكوا تهامة.
(٤) الحرّة (بالفتح) : الأرض ذات حجارة نخرة سود. فلاة زوراء : بعيدة.
(٥) الحسبة (بالتحريك) : واد باليمن.
