وأحسن ما سمعت به في تشبيهه قول العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله في رسالته (يقظة الساهي) (١) وهو معنى غريب مستطرف :
|
هذا هو الفيل الذي |
|
يبدو العجيب لنا به |
|
ليل قد افترس النّهار |
|
فبان في أنيابه (٢) |
طريفة : ذكر الطرطوشي (٣) وغيره : أن الفيل قدم دمشق في زمن معاوية بن أبي سفيان ، فخرج الناس لينظروه ولأنّهم لم يكونوا رأوا الفيل قبل ذلك ، وصعد معاوية سطح القصر للفرجة فحانت منه التفاتة فرأى مع بعض حظاياه في بعض حجر القصر رجلا ، فنزل مسرعا إلى الحجرة وطرق بابها ، فقيل من؟ قال : أمير المؤمنين ، ففتح الباب ـ إذ لا بد من فتحه طوعا أو كرها ـ فدخل معاوية فوقف على رأس الرجل وهو منكس رأسه وقد خاف خوفا عظيما ، فقال له معاوية : ما الذي حملك على ما صنعت من دخول قصري ، وجلوسك مع بعض حرمي ، أما خفت نقمتي ، أما خشيت سطوتي؟ أخبرني يا ويلك ما الذي حملك على ذلك؟ فقال : يا أمير المؤمنين حملني على ذلك حلمك. فقال له معاوية : أرأيت إن عفوت عنك تسترها عليّ فلا تخبر بها أحدا؟ قال : نعم ، فعفا عنه ووهب له الجارية وما في حجرتها ، وكان شيئا له قيمة عظيمة. انتهى (٤).
وعلى ذلك يحكى أنّ معاوية قال لعمرو بن العاص : إنّي لأحبّ أن تكون فيّ خصال ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال : أحبّ أن لا يكون جهل أعظم من حلمي ، ولا ذنب أكبر من عفوي ، ولا عورة إلّا وأنا أسعها بستري ،
__________________
(١) هو القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري. توفي سنة ٧٤٩ ه والاسم الكامل لرسالته المذكورة (دمعة الباكي ويقظة الساهي). يراجع معجم المؤلفين ٢ / ٢٠٤.
(٢) جاء عجز البيت في (ك) هكذا (النها ـ ر وقد بقى في نابه).
(٣) هو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المتوفى سنة ٥٢٠ ه (معجم المؤلفين ١٢ / ٩٦).
(٤) الخبر في سراج الملوك للطرطوشي / ١٤٢ مع اختلاف طفيف في اللفظ.
