ولا فاقة إلّا سددتها بجودي ، ولا قلب إلّا ملكته بعزي ، ولا نفس إلّا علوتها بقهري ، ولا يكون زمان أطول من أناتي.
فتبسّم عمرو ، فقال معاوية : لم تبسّمت؟ فإني أعلم أنّك إن قلت خيرا أضمرت شرّا ، قال : نعم تمنيت الربوبية. قال معاوية : فاسترها عليّ. انتهى. من (خلق الإنسان) للعلامة النيسابوري (١).
وقلت أنا في وصف الفيل وهو قريب من قول ابن فضل الله المتقدم ، إلّا أنّ بين التشبيهين مغايرة :
|
يا حبّذا الفيل الذي شاهدته |
|
وشهدت منه ما نمى لي ذكره |
|
فكأنّه وكأنّ أبيض نابه |
|
ليل تبلّج للنّواظر فجره |
وذكر بعضهم أن ابن بابك وهو عبد الصمد بن منصور بن الحسن (٢) الشاعر المشهور لما وفد على الصاحب بن عباد وأنشده مدائحه فيه طعن بعض الحاضرين عليه ، وذكر أنه منتحل ، وأنه ينشد قصائد قد قالها ابن نباتة السعدي (٣) فأراد الصاحب بن عباد أن يمتحنه فاقترح عليه أن يقول قصيدة يصف فيها الفيل على وزن قول عمرو بن معد يكرب (٤) :
|
أعددت للحدثان سابغة |
|
وعدّاء علندا |
فقال :
__________________
(١) هو القاضي بيان الحق محمود بن أبي الحسن علي بن الحسين الغزنوي النيسابوري ، كان حيا سنة ٥٥٣ ه (بغية الوعاة ٢ / ٢٧٧ ، ومعجم الأدباء ١٩ / ١٢٤ ، وهدية العارفين ٢ / ٤٠٣).
(٢) ترجمة ابن بابك ومصادرها في أنوار الربيع ٣ / ٣٢٩ ، وسيذكر المؤلف تاريخ وفاته بعد قليل ، وهو سنة ٤١٠ ه.
(٣) هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر (ابن نباتة السعدي) توفي سنة ٤٠٥ ه (أنوار الربيع ٢ / ٣٤٢).
(٤) هو أبو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي استشهد في حرب القادسية سنة ٢١ ه (أنوار الربيع ٢ / ٨١).
