على أصابعه فقال له : ياخوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط ، وأبو هذا أيضا خمس حروف بلا نقط ، واسمك ياخوند ثلاث حروف ، وكذلك ولد السلطان علي ، وفي الضرب خمسة بلا نقط ، فقال له : لم لا تقول : محمود بن ممدود فقال له المنجم : ياخوند ولا ينفع غير هذا الاسم ، فقال له : أنا محمود بن ممدود ، وأنا الذي أكسر التتر ، وآخذ بثار خالي خوارزم شاه ، قالوا : فتعجبنا من كلامه ، وفرحنا وقلنا : إن شاء الله تعالى يكون هذا ياخوند ، ثم إننا استكتمنا هذا الأمر وأعطى المنجم ثلاث مائة درهم وصرفه ، ثم قدر الله تعالى تملكه وكسره للتر خذلهم الله تعالى.
وفيها توجه الملك المظفر إلى مصر ، وترك الأمير علم الدين سنجر الحلبي نائبا بدمشق ، وبحلب الملك المظفر علي بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، ثم رجع طالبا الديار المصرية في يوم الثلاثاء سادس وعشرين شوال ، وقد نقل الصاحب عز الدين بن شداد في سيرة الملك الظاهر أن الملك المظفر لما ملك دمشق كان عازما على التوجه إلى بلد حلب ليغسل عنها بالتفقد لها وضر التتر ، فوشى إليه واش أن الملك الظاهر تنكر عليه ، وأنه عازم على مسكه ، فضرب وجه توجهه عن قصده ، وعزم للتوجه إلى مصر مضمرا للظاهر سوءا أسره إلى بعض خواصه ، فأطلع عليه الأمير ركن الدين البندقداري ، فخرجوا من دمشق يوم الثلاثاء سادس عشر شوال ، ولم تزل الضغائن والحقود تتراءى في صفحات العيون والخدود ، وكل منهما يحترس من صاحبه بجنة الخداع ، ويترقب فرصة تقف الروح من الجسد بانتهازها على ثنية الوداع ، إلى أن أجمع رأي الظاهر على قتله ، واتفق مع الأمير سيف الدين بهادر المعزي ، والأمير بدر الدين بكتوت الجوكندراي المعزي ، والأمير سيف الدين بيدغان الركني ، والأمير سيف الدين بلبان الهاروني ، والأمير علاء الدين أنص الأصبهاني.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
