أنه دخل إلى حلب ثامن عشرين جمادى ، وأنه سافر منها رابع جمادى الآخرة ، ونزل على قلعة الروم بجميع العساكر المنصورة نصرهم الله تعالى ، يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة محاصرين لها إلى أن اقتحمها بالسيف قهرا يوم السبت حادي عشر رجب ، ووقعت بدمشق بطاقة بالفتح يوم الاثنين ثالث عشر رجب ، فأمروا بالحال بدق البشائر ، وزينت دمشق ، فبقيت تدق البشائر [بالمدينة] والقلعة ودور الأمراء والشموع توقد بالليل سبعة أيام ، ووصل يوم الأربعاء خامس عشر رجب البريد إلى دمشق ، وعلى يده الكتب بالفتح إلى النائب يومئذ الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، وإلى قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخوئي ، وقرىء الكتابين بالجامع المعمور يوم الأربعاء ، ونسخة الكتاب السلطاني والوارد إلى قاضي القضاة شهاب الدين الخوئي بفتح قلعة الروم.
بسم الله الرحمن الرحيم أخوه خليل بن قلاوون
صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي القاضي الأجل الكبير ، الإمام العالم الفاضل الأثير الأكمل الأوحد ، الرئيس الزاهد ، شهاب الدين ، جمال الإسلام ، فخر الأنام شرف العلماء جلال الرؤساء ، فخر الأكابر ، شمس الشريعة صفوة الملوك والسلاطين ، خصه الله تعالى بأنواع التهاني ، وأتحفه بالمسرات التي تعود بالسبع المثاني ، وأورد على سمعه ما سطرت به الأقلام إلى الأقاليم أعظم من بشائره ، ولا سرت برد المسرات بأعظم من شاراته وأشايره ، ولا تفوهت ألسنة الخطباء في هذا العصر على المنابر بأفصح من معانيه ، في سالف الدهر وغابره ، وهو البشر بفتح قلعة الروم ، والهناء لكل من رام الإسلام نصرا ببلوغ ما رام وما يروم ، ومن أحسن قصص هذا الفتح المبين والمنح الذي تباشر به سائر المؤمنين ، وتساوى في الإعلان والإعلام به كل من الأبعدين والأقربين. ويخص بمسرى مسراته الحكام ليعموا ببشراها عامة الناس ، وبعد لكل ذي مرتبة عليه منه نصيب بجمع من الابتهاج الأنواع والأجناس.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
