الدين أحمد ابن الشيرازي بوكالة بيت المال وخلع عليه ، وذلك مضافا إلى حسبة دمشق ونظر الخاص.
وفي ذي الحجة حضر الأمير بدر الدين بكتوت العلائي من حمص إلى دمشق ، وتوجه إلى الديار المصرية حسبما رسم له ، وفي خامس وعشرين منه وصل الملك المظفر صاحب حماة إلى دمشق ، ونزل بداره داخل باب الفراديس ، وسافر يوم الأحد سابع عشر منه إلى الديار المصرية ...
وفيها توفي : ...
طرنطاي بن عبد الله أبو سعيد حسام الدين المنصوري الأمير الكبير أوحد أهل عصره وفريد دهره ، لم يكن له نظير في معرفته وذكائه وفطنته وشجاعته ، وإقدامه ، وحسن تدبيره وسياسته للأمور وخبرته بها ، مع السطوة المفرطة ، والمهابة الشديدة ، وتنقلت به الأحوال كان في أول أمره مملوكا لأحد أولاد الموصلي ، كاتب الدرج بالديار المصرية ، ثم اشتراه الملك المنصور سيف الدين قلاوون رحمهالله من سيده ، فلما رأى منه مخايل النجابة ترقى عنده ، وجعله أستاذداره ، فرأى منه ما أرضاه من الكفاية ، فصار هو المستولي عليه لا يخرج عن رأيه في جليل الأمور وحقيرها ، وهو عنده في أعلى المراتب ، فلما أفضت السلطنة إلى الملك المنصور رحمهالله ، كان هو المدبر للدولة ونائب السلطنة في سائر الممالك ، وأمره نافذ في الأقطار ، وكان له في مصاف التتار في حمص سنة ثمانين وستمائة أمر عظيم ، كان أحد أسباب النصر ، ولم يكن الملك المنصور رحمهالله يفارقه إلا لضرورة يعلم أن غيره لا يقوم مقامه ، فسيره إلى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر رحمهالله تعالى انتزع منه صهيون وبرزيه ، وأحضره إلى الديار المصرية ، وسيره إلى الصعيد في أواخر السنة الخالية فدوخه وأصلح أحواله ، وعاد في أوائل هذه السنة واستفاد أموالا عظيمة وأملاكا جليلة ، وبنى مدرسة حسنة بقرب داره بخط البندقانئين بالقاهرة ، وقبة برسم الدفن ، ووقف على الأسرى
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
