وفي الرابع والعشرين منه وقع حريق عظيم ناحية درب اللبان ، ودرب الوزير ، واحترق فيه دور كثيرة ، وذهب للناس أموال جمة ، ولم يزل الحريق يعمل طوال تلك الليلة ، وطول النهار إلى آخره.
وفي شعبان اشتد الحر بحماه ، حتى شوي اللحم على بلاط الجامع ، وهذا لم يعهد مثله ، ووقع في دار صاحب حماه نار فاحترقت ، وكان صاحب حماه في الصيد ، وأرسل الله الرياح ، فاشتد عملها ، ولم يتجاسر أحد على دخولها ، فاحترقت وجميع ما فيها ، وأقامت النار تعمل يومين وشيء ، ولا يقدر أحد أن يتقدم إليها خوفا من صاحبها ، فاحترق فيها من الأقمشة ، والأمتعة ، والذخائر ، والسلاح ، والكتب ، وغير ذلك ما لا يحصى كثرة.
وورد كتاب السلطان من الديار المصرية أن لا يستخدم في دواوينه أحد من اليهود والنصارى فلم يعمل به ، ووصل كتابه في التاريخ أيضا بإطلاق المحبسين فأطلقوا ، وفي سادس وعشرين شعبان ذكر إمام الدين قاضي قونية الدرس بمدرسة أم الملك الصالح اسماعيل رحمهالله تعالى ، وفي شعبان ثار جماعة من الفرنج بعكا وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين كانوا قدموا للمتجر ، وقيل إن ذلك إنما فعله أقوام غرب غتم قدموا عكا وأن فعلهم لم يكن يرضي أهل عكا. وفي يوم الاثنين سادس عشر من شهر رمضان ذكر بدر الدين أحمد بن ناصر الدين المقدسي الدرس بالمدرسة الرواحية. وفي شوال توجه الأمير شمس الدين المشد إلى وادي هونين لقطع أخشاب المجانيق ، فقطع منها ما يقصر الوصف عن عظمه ، وجرها إلى دمشق ووجد الناس من ذلك مشقة عظيمة وكلفة كثيرة بحيث قال لي بعض من كان في خدمته من الولاة ، وقد استحسنت عودا منه فقال : والله غرم عليه فوق الخمسين ألف درهم.
وفي ثامن شوال خرج المحمل من دمشق متوجها إلى الحجاز الشريف ، وكان الملك المنصور سيف الدين رحمهالله قد عزم الحج في
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
