بواطن جندي وقلوبهم ، ودليلي ما تشاهده الآن ، ثم استدعى عشرة من صبيان القاعة وكان على حصنه المنيف المسمى الكهف ، فيه باب ريح إلى الخندق ، واستخرج سكينا من تحت مصلاه وألقاها في الباب ثم أشار إليهم وقال : من أراد هذه فليلق نفسه خلفها ، فتبادروا جميعا وثبوا خلفها فتقطعوا على الصخر قطعا ، قال : فعدنا إلى الملك الناصر وعرفناه ما جرى فصالحه عند ذلك.
وحدثني أخي رحمهالله أنه سير رسولا إلى صلاح الدين رحمهالله وأمره أن لا يؤدي رسالته إلا في خلوة ، ففتشه فلم يجد معه ما يخافه ، فأخلى له المجلس ولم يبق إلا نفر يسير وطلب منه أداء الرسالة. فقال : أمرني مخدومي أن لا تؤدي رسالته إلا في خلوة.
فأخلى المجلس ولم يبق سوى مملوكين فقال : قل رسالتك ، فقال : أمرت أن لا أقولها إلا في خلوة ، فقال : هؤلاء ما يخرجوا من عندي ، فإن أردت أن تذكر رسالتك ، وإلا ارجع ، فقال : لم لا تخرج هؤلاء كما أخرجت غيرهم؟ قال : لأن هؤلاء عندي مثل أولادي ، وأنا وهم شيء واحد ، فالتفت الرسول إليهما وقال لهما : إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان تقتلوه؟ قالا : نعم وجذبا سيفيهما وقالا : مرنا بما شئت ، فبهت السلطان صلاح الدين رحمهالله وخرج الرسول وأخذهما معه. فعند ذلك جنح صلاح الدين رحمهالله إلى صلحه والدخول في مرضاته والله سبحانه أعلم.
السنة التاسعة والثمانون وستمائة
استهلت هذه السنة يوم الأحد والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة : الملك المنصور سيف الدين رحمهالله بقلعة الجبل من الديار المصرية إلى أوائل هذه السنة جهز الملك المنصور رحمهالله الأمير سيف الدين طرنطاي كافل المملكة إلى الصعيد ومع الأمير جنده من الأمراء
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
