صادِقِينَ)(١). وفي أمثال العامة السائرة : «أو للبط تهددون بالشط» ، فهيء للبلايا أسبابا وتدرع للرزايا جلبابا. فلأظهرن عليك منك ، ولأنتقمن منك عندك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، (وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ)(٢). فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول النحل وآخر صاد والسلام.
قال الصاحب كمال الدين رحمهالله : وأنشدني شرف الدين ابن الحنفي البيت الأول وهو :
|
يا للرجال لأمر هال مفظعه |
|
ما مر قط على سمعي توقعه |
|
قام الحمام إلى البازي يروعه |
|
وشمرت في طلاب الأسد أضبعه |
|
يا ذا الذي بقراع السيف هددني |
|
لا قام مصرع جنبي حين تصرعه |
|
ومن يسد فم الأفعى بأصبعه |
|
فهو الخبير بما تلقاه أصبعه |
وقال الصاحب كمال الدين : أخبرني النجم محمد بن إسرائيل قال : أخبرني المنتجب ابن دفتر خوان صلاح الدين ، وكان أبوه دفتر خوان نور الدين قال : أرسلني صلاح الدين إلى سنان زعيم الاسماعيلية حين وثبوا على صلاح الدين المرة الثالثة بدمشق ، ومعي القطب النيسابوري وأرسل معي تهديدا وتخويفا حاصله : إني أقتلك بسيفي ، أو قال بيدي ، وكتب كتابا إليه ، قال : فلم يجبه عن الكتاب بل كتب من شعره أبياتا على طرة الكتاب الوارد إليه وقال لنا : هذا جوابكم ، والأبيات :
|
جاء الغراب إلى البازي يهدده |
|
ونبهت لصراع الأسد أضبعه |
|
يا من يهددني بالسيف خذه وقم |
|
لا قام مصرع جنبي حين تصرعه |
|
يا من يسد فم الأفعى بإصبعه |
|
يكفيك ما لقيت من ذاك إصبعه |
ثم قال : إن صاحبك ، يحكم على ظواهر جنده ، وأنا أحكم على
__________________
(١) سورة البقرة ـ الآية : ٩٤.
(٢) سورة إبراهيم ـ الآية : ٢٠.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
