الدين الملك المنصور ابن الملك الصالح ابن الملك العادل ، ولد بقلعة بصرى عندما كان أبوه ملكها في سنة تسع عشرة وستمائة ، وبقي مع والده فيها إلى أن ملك والده دمشق بعد أخيه الملك الأشرف فانتقل معه إلى دمشق ، واتخذها دار إقامة مدة مقام أبيه في السلطنة في المرتبة الأولى بعد الأشرف ، والثانية بعد ابن أخيه الجواد ، وكان قد سلطنه أبوه في دمشق ، وخطب له على المنابر وضرب الدينار والدرهم باسمه ، ثم جرى لوالده ما هو مشهور ، فخمد أمره ، وانقطع في بيته على ما كان بيده من الإقطاع ، ورق حاله كثيرا إلى أن بقي يطلب من الناس بالأسواق ويعطى الدرهم فما فوقه ، وتغير تغيرا كثيرا ، وكان والده قد زوجه الست ملكة خاتون بنت عم الملك الأشرف مظفر الدين موسى ، بعد أن فسخ عقدها من الملك الجواد ، وكان الملك الجواد تزوجها عندما ملك دمشق ، فلما ملك دمشق الملك الصالح اسماعيل في المرة الأولى فسخ عقدها ونكاحها من الملك الجواد ، وأثبت عند الحاكم بدمشق أنه كان حلف بطلاقها في أمر لا يفعله وفعله ، ثم زوجها لابنه الملك المنصور ورزق منها أولاد ذكورا ، وهم في غاية الانحراف والتقتير بمصر ، لأن ليس لهم سوى أخباز ضعيفة وكانت وفاته بمنزله بتربة أم الصالح يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان قبل الظهر فدفن فيها رحمهالله تعالى ، حدث عن ابن الزبيدي وابن اللتي ، ومكرم وغيرهم ، وكان قد اعتقل هو وأخوه الملك السعيد بالديار المصرية في أيام الملك الصالح أيوب بسبب ما كان بينه وبين والدهما من العداوة ، واستمر إلى أن ملك التركماني ، فلما وصل الملك الناصر صاحب حلب مصر أخرجهما الملك المعز وخلع عليهما ، وذلك يوم الاثنين تاسع عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وإنما فعل ذلك بهما لأن الملك الصالح أباهما خرج مع الناصر لحربه لتقع بسبب ذلك النفرة في قلب الملك الناصر منه ، فلم يؤثر ذلك عند الملك الناصر ، وجرى ما هو مشهور وكان الملك الصالح عماد الدين ملكا شهما متيقظا محسنا إلى جنده وحاشيته وغلمانه ، كثير التحمل حكى لي أسد الدين بن الصعلوك في
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
