وإلى حد المسجد العمري الذي على درج باب الجامع الملاصق لسجن زين العابدين ـ رحمة الله عليه ـ إلى داخل مشهد علي ـ رضوان الله عليه ـ وإلى حد دار الخشب وخزائن السلاح وإلى الربع المستجد بجيرون قبالة درب العجم ، واحترق أكثره ، واحترق من الكتب ما يزيد على ستة آلاف مجلد ، ومن عجيب الاتفاق أنه وجد وريقة عتيقة من كتاب وقد احترق أكثرها وبقي فيها مكتوب :
|
فوض الأمر راضيا |
|
جف بالكائن القلم |
|
ليس في الرزق حيلة |
|
إنما الرزق بالقسم |
|
ذل رزق الضعيف |
|
وهو لحم على وضم |
|
وافتقار الغني إذ |
|
يرهب الأسد في الأجم |
|
أن للخلق خالقا |
|
لا مرد لما حكم |
وبالجملة فكان حريقا عظيما لم يشهد مثله ، وخيف على الجامع منه وكان بداية الحريق بين المغرب والعشاء ، والناس على الفطر ، واستمرت النار تعمل إلى الثلث الأخير من الليل ، وهي في قوة وتزيد ، ثم تناقصت وخمد لهبها قبل طلوع الشمس ، وكان السبب في إخمادها الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة ـ رحمهالله ـ فإنه لما بلغه خبرها ، بطل الفطر وحضر بنفسه وخواصه ومماليكه مسرعا ، وحضر إليه جميع الأمراء ومماليكهم وكثير من الجند ، وظهر من اهتمامه في إخمادها ما تضاعفت الأدعية له بسببها ، وأقام الدخان يصعد من خلال الأبنية والردوم نحو أسبوع ، وتقدم من غد يومه إلى الصاحب محيي الدين محمد بن النحاس بعمارة ما احترق ، وإعادته إلى ما كان عليه ، وندب من جهته مشدا بين يدي الصاحب محيي الدين لذلك ، وقطعت رواتب الناس كافة على المصالح ، وحصل الاهتمام التام من الصاحب محيي الدين ، فبني أحسن مما كان ، وأتم بالانقاش في مدة قريبة.
وفي ليلة الخميس حادي وعشرين منه وصل إلى دمشق رسل الملك
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
