الخزندار ـ رحمهالله تعالى ـ وأمسك الأمير شمس الدين الفارقاني ـ رحمهالله تعالى ـ على ما تقدم شرحه ، رتب المذكور في نيابة السلطنة بالديار المصرية ، وسائر الممالك ، وبقي على ذلك مدة ، وكان حسن السيرة في مباشرته لذلك محبوبا إلى الجند والرعية ، ثم استعفى فأعفي ، ورتب عوضه الأمير سيف الدين كوندك ، فكان ذهاب الدولة على يده ، وكان شمس الدين هذا دينا ، عنده فضيلة ومعرفة بالأدب والكتابة ، وتوفي معتقلا بالاسكندرية ، وقيل : بقلعة الجبل في هذه السنة ، وله من العمر نحو من أربعين سنة ـ رحمهالله تعالى ...
موسى بن داود بن شيركوه بن شاذي ، أبو الفتح الملك الأشرف مظفر الدين ابن الملك الزاهر محيي الدين بن الملك المجاهد أسد الدين ، كان شابا حسنا بهيا ، جميل الصورة ، واسع الصدر ، كريم الأخلاق ، حسن العشرة ، لين الجانب ، شديد الحب للفقراء ، كثير الإحسان إليهم بنفسه وماله ، وكان عنده رياسة وحشمة ، وأخلاق ملوكية ، وأمه بنت الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل ، واقتبس هذه الصفات الجميلة منها ، ولما توفي حزن عليه والده حزنا مفرطا ، وكانت وفاته يوم السبت العشرين من ذي القعدة ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون ـ رحمهالله ـ وخلف ولدا ذكرا ...
السنة الحادية والثمانون وستمائة
استهلت هذه السنة يوم السبت والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة في السنة الخالية ، والملك المنصور سيف الدين قلاوون مقيم بالديار المصرية.
وفي أوائل هذه السنة ترتب في مملكة التتار مكان أبغا أخوه لأبيه أحمد ابن هولاكو ، وهو مسلم ، حسن إسلامه على ما يقال عنه ، وعمره يومئذ مقدار ثلاثين سنة ، ووردت الأخبار إلى الشام بأن كتبه وأوامره وصلت
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
