وعنده ديانة وعقل وسداد ، وكتب لحكام حلب مدة ، ولحكام دمشق أيضا مدة أخرى ، ومولده بدمشق سنة ثمان وتسعين وخمس مائة ، وتوفي بها يوم الأربعاء بعد العصر ثامن ذي الحجة ، ودفن من الغد بجبل قاسيون ، وكان صلى العصر من يوم الأربعاء ، ولحقه قولنج فمات من ساعته ، رحمهالله.
أزبك بن عبد الله صارم الدين الحلبي ، كان من أعيان أمراء دمشق ، وهو منسوب إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير ، وقد ذكرناه في سنة ست وخمسين وخمس مائة ، وكان جرد هذا صارم الدين إلى بعلبك ، فتمرض بها ، وحمل منها في محفة على بغال إلى دمشق ، فوصلها ، وأقام بها أياما ، وتوفي في تاريخ ليلة الأحد الرابع والعشرين من شوال ، ودفن يوم الأحد بسفح قاسيون ، وقد نيف على خمسين سنة من العمر ، رحمهالله تعالى.
أقوش بن عبد الله الأمير جمال الدين الشمسي ، كان من أعيان الأمراء وأماثلهم وشجعانهم ، وهو الذي أمسك الأمير عز الدين أيدمر الظاهري وهو الذي باشر قتل كتبغانوين مقدم عساكر التتر بعين جالوت ، وقد تقدم ذكر ذلك كله ، وولي نيابة السلطنة بحلب في السنة الخالية ، فأدركته وفاته يوم الاثنين خامس شهر المحرم من هذه السنة ، ودفن هناك ، وهو في عشر الخمسين ـ رحمهالله تعالى ـ والشمسي نسبة إلى الأمير بدر الدين بيسري وغيره من الشمسية ـ رحمهمالله.
علي بن عمر أبو الحسن الأمير نور الدين الطوري ، كان من أبطال المسلمين وشجعانهم المشهورين وفرسانهم المعدودين ، وله صيت عظيم عند الفرنج ، وله فيهم بالبلاد الساحلية نكايات كثيرة ، وآثار جميلة ، ومواقف محمودة ، جمع الله له بين قوة البدن والقلب ، كان لته (١) من حديد ، ثقيل الوزن ، عظيم القدر ، يعجز كثير من الشبان عن حمله ، وكان
__________________
(١) أي عمودة.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
