وفي يوم الاثنين ثاني عشر شوال استدعى الملك الظاهر الشيخ خضر إلى القلعة وأحضره بين يديه مع جماعة حاققوه على أشياء كثيرة ، كثر بينه وبينهم فيها القيل والقال ، ورموه بفواحش كثيرة ، فتقدم باعتقاله ، وهذا المذكور كانت له عند الملك الظاهر منزلة لم يظفر بها أحد منه ، بحيث كان ينزل إلى عنده كل جمعة المرة والمرتين ويباسطه ويمازحه ، ويقبل شفاعاته ، ويقف عند ما يرسم به ، ويستصحبه في سائر سفراته ، ومتى فتح مكانا فرض له منه أوفر نصيب ، فامتدت يده في سائر المملكة يفعل ما يختار ولا يمنعه أحد من النواب ، ودخل إلى كنيسة قمامة وذبح قسيسها بيده ، وأنهب ما كان فيها تلامذته ، وهجم كنيسة اليهود بدمشق ونهبها ، وكان فيها ما لا يعبر عنه من الآلات والفرش ، وصيرها مسجدا ، وعمل بها سماعا ، ومد بها سماطا ، ودخل كنيسة الاسكندرية ـ وهي عظيمة عند النصارى ـ فنهبها وصيرها مسجدا ، وسماها المدرسة الخضراء ، وأنفق في تغييرها مالا كثيرا من بيت المال ، وبنى له الملك الظاهر زاوية بالحسينية ظاهر القاهرة ووقفها عليه وحبس عليها أرضا تجاورها تحكر لمن ينبني فيها يستغلها في كل سنة جملة كبيرة ، وبنى لأجله الجامع بالحسينية.
ذكر استيلاء الملك الظاهر على ما بقي من قلاع الاسماعيلية
كانت طائفة منهم عصوا بقلعة القدموس على واليها ، وقتلوه وعلى من بقلعة المنيقة ، وقلعة الكهف ، وكاتبوا الملك الظاهر وسلموها له ، فبعث إليها نائبا وكتب إلى من بالقلعتين في تسليمها على أن يعوضهم اقطاعا بمصر ، فأجابوا ، وكان المتوسط بينهم الملك المنصور صاحب حماة ، فلما أجابوا بعث سيف الدين دواداره ومعه رسلهم ، فوصلوا قلعة الجبل يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة فخلع عليه ، وكتب للرسل أمانا وأعطاهم مناشير بما وعدهم من الإقطاع ، وعادوا يوم الأحد تاسع ذي القعدة.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
