ذكر توجه الملك الظاهر إلى حلب
وسببه أن صمغرا ومعين الدين سليمان البرواناة ، وعساكر المغل والروم لما عادوا من عند أبغا في السنة الخالية ، وردت عليهم أوامر أبغا بقصد الشام في هذه السنة ، فحشد وخرج صمغرا ، والبرواناة بعسكر عدته عشرة آلاف فارس ، فوصلوا إلى ألبلستين ، ثم إلى مرعش ، وبلغهم أن الملك الظاهر بدمشق ، فبعثوا ألفا وخمسمائة فارسا من المغل ليتجسسوا الأخبار ، ويغيروا على أطراف بلاد حلب ، وكان مقدمهم اقبال بن بايجونوين ، فوصلت غارتهم إلى عين تاب ثم إلى قسطون ، ووقعوا على جماعة تركمان نازلين بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم ، فتقدم الملك الظاهر بتجفيل البلاد ، وأهل دمشق ليحمل التتر الطمع فيدخلوا فيتمكن منهم ، وبعث إلى مصر فخرجت العساكر ومقدمها الأمير بدر الدين بيسري ، فوصلوا إليه في خامس ربيع الآخر ، وخرج بهم في السابع منه فسبق إلى التتر خبره فولوا على أعقابهم ، ولما مر الملك الظاهر بحماة استصحب معه الملك المنصور صاحبها ، وكذلك الأمير نور الدين بن مجلي بمن عنده من عسكر حلب ، وسار حتى نزل حلب يوم الاثنين ثامن عشر الشهر المذكور ، فخيم بالميدان الأخضر ، ثم جهز الأمير شمس الدين الفارقاني في عسكر وأمره أن يدوخ بلاد حلب الشمالية ، ولا يتعرض لبلاد صاحب سيس ، وجهز الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري في عسكر وأمره بالتوجه إلى حران فأما شمس الدين ، فإنه سار خلف التتر إلى مرعش ، فلم يجد منهم أحدا ، ثم عاد إلى حلب ، فوجد الملك الظاهر مقيما بها ، وقد أمر بإنشاء دار شمالي القلعة كانت تعرف بالأمير سيف الدين بكتوت استاذدار الملك الناصر ، وأضاف إليها دارا تعرف بالملك الرشيد شرف الدين هارون بن الملك المفضل موسى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ووكل بعمارتها الأمير عز الدين الأفرم.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
