وفي الآخر من ذي الحجة اهتم الملك الظاهر بانشاء شواني عوضا عما ذهب على قبرس ، وفيها نزل الفرنج على تونس ، وسبب ذلك أن تجارا منهم قصدوها فألزموا على تجارتهم حقوقا ، فضربوا دراهم مغشوشة على سكة صاحب تونس ، وأخرجوها في الحقوق الموجبة عليهم ، وظن العمال أن الأمير تقدم بضربها فأخذوها ، ثم فحصوها فوجدوها ضرب خارج الدار فسأل عن أكثر الفرنج مالا فقيل له : أهل جنوة فأمر باستيصال أموالهم في سائر بلاده ، وحبسهم ، فاستصرخ أهل جنوة بريد افرنس ، وأمدوه بالاموال ، فجمع وحشد وقصد تونس في أربعمائة ألف رجل منها ستة وعشرون ألف فارس ، ومعه من الملوك صاحب نابرة ، وابن الفنش ، وزوجة صاحب صقلية وعدة مراكبهم أربعمائة مركب ، فأمر صاحب تونس أن يخلى لهم الساحل ، ولا يقاتلهم أحد فنزلوا في البر في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان ، وبعث صاحب تونس إلى قبائل العرب الذين في بلاده ، وجمع مشايخهم وكبراء دولته من الأجناد والكتاب ليشاورهم فكل أشار برأي ، ورأت الجماعة الأندلسيون أن يفسح لهم في البر فإن المكان الذي نزلوا به لا يتسع لقتال ، فنزلت زوجة صاحب صقلية في البرج الذي على طرف المرسى ، وأخرج صاحب تونس العدد ، وفرقها في الجند والمطوعة ، فحملوا من غير إمرة وكان معهم جماعة من الفرنج في طاعتهم ، فأشاروا على من معها أن تنزل من البرج إلى البحر ويلحقوها بالمراكب لئلا تؤخذ ففعلوا ، ففهم الأندلسيون كلامهم ، فلما فاتهم مقصودهم منها عادوا إلى البلد ، وحكموا في نسائهم وأولادهم السيف ، ونهبوا أموالهم ، وأمر صاحب تونس الرعية بعدم القتال ، فاشتد طمع الفرنج ، وقصدوا المعلقة وقتلوا من أهلها سبعين رجلا وأخذوا منبرها وبعثوا به إلى بلادهم.
وذلك في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان ، ثم بعثوا إلى صاحب تونس يطلبونه لمبارزتهم ، فقال : ليس فيكم ملك متوج حتى أخرج إليه وإنما
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
