ثالث عشر ذي الحجة ، وجملة ما صرفه الملك الظاهر في هذه السفرة من حين خروجه إلى عوده ينيف عن ثمانمائة ألف دينار عينا.
وفي اليوم الثاني من وصوله إلى قلعة الجبل قبض على جماعة من الأمراء ، منهم : الأمير علم الدين الحلبي الكبير ، والأمير جمال الدين آقوش المحمدي ، والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجبي الناصري ، والأمير شمس الدين سنقر المساح ، والأمير سيف الدين بيدغان الركبي ، والأمير علم الدين سنجر طرطج وغيرهم وحبسوا بقلعة الجبل ، وسبب ذلك أنه بلغه أنهم تآمروا على قبضه لما كان بالشقيف ، فأسرها في نفسه.
وفيها بلغ الملك الظاهر وهو على حصن الأكراد أن صاحب قبرس خرج منها في مراكبه إلى عكا ، فأراد الملك الظاهر اغتنام خلوها فجهز سبعة عشر شينيا فيها الرئيس ناصر الدين عمر بن منصور بن سليمان ابن سلامة بن إسحاق رئيس مصر ، وشهاب الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الهواري رئيس الاسكندرية ، وشرف الدين علوي بن أبي المجد بن علوي العسقلاني رئيس دمياط ، وجمال الدين مكي بن حسون مقدما على الجميع ، فوصلوا الجزيرة ليلا ، فهاجت عليهم ريح طردتهم عن المرسى ، وألقت بعض الشواني على بعض فتحطم منها أحد عشر شينيا وأخذ من فيها من الرجال والصناع أسراء ، وكانوا زهاء ألف وثمانمائة نفر ، وسلم الرئيس ناصر الدين وابن حسون في الشواني السالمة ، وعادت إلى مراكزها.
وفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة تقدم الملك الظاهر بإراقة الخمور في سائر بلاده ، والوعيد لمن يعصرها بالقتل فأريق على الأجناد والعوام منها ما لا يحصى قيمة ، وكان ضمان ذلك في ديار مصر خاصة ألف دينار في كل يوم ، وكتب بذلك توقيع قرىء على منبري مصر والقاهرة.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
