الذين معكم كنود ، فأنا أبعث إليهم أكفائهم ، ثم أنفق في العربان ، وأمرهم بالاحتياط بهم فخافت الفرنج ، وخندقوا على أنفسهم جميع شهر ذي الحجة ، فلما هل المحرم سنة تسع ومضت منه أيام خرج الفرنج ، وقاتلوا قتالا شديدا ، ولم يكن في المسلمين من الجند أحد إنما هم عربان ، وبربر ، وعوام ، فاستظهر المسلمون عليهم ، وأخذوا لهم فوق المائتي فرس ، وقتلوا ابن ريد افرنس ، وصاحب نابرة ، وابن صاحب قشتالة ابن الفنش.
وعلم ذلك المسلمون في العشرين من ربيع الأول وأخبروا أيضا أن ريدافرنس مات في الليلة التي خرجوا في صبيحتها ، ولم يبق عند الفرنج ملك غير أخيه شارل ، وطلب الفرنج الصلح ، فتوقف صاحب تونس فقيل له : المصلحة الصلح فإن العرب لهم باطن مع الفرنج ، ولهم عليهم في كل يوم أربعون ألف دينار حتى لا يقاتلونهم ، فأجاب في ذلك فتمنع الفرنج حينئذ ، وقالوا : كيف نصالح وقد حلفنا أن نموت بعضنا على بعض إلى أن ترد أموال الجنويين عليهم ، وقال شارل لصاحب تونس : تعطيني الذي كان أبوك يعطيه لأنبراطور من حين قطعه ، وذلك عشرون سنة ، فقال : إن كنت قويا فاجلس ، وبيني وبينك وإن كنت ضعيفا مهزوما فلا تشترط ، فوقع الصلح على رد مال الجنويين ، واتفقوا في رابع وعشرين ربيع الآخر ، ورحلوا بعد ذلك بسبعة عشر يوما.
ذكر دخول أجاي بن هولاكو وصمغرا صحبته إلى بلاد الروم
قد تقدم القول برجوع أبغا إلى أذربيجان بعد كسر برق ، ووصل إلى ظاهر توريز ، ثم رحل إلى مدينة رومي ، وضرب مشورة بسبب صاحب مصر وغيره ، فاتفقوا أنهم يسيروا أجاي بن هولاكو في ثلاثة آلاف فارس ، وقال له : تأخذ في طريقك : غول بألف فارس وابن بايجونوين بألف فارس ، ودرباي بألف فارس ، وجمغل بألف فارس وبايجي بثلاثة آلاف فارس ، وعسكر الروم والبرواناة ، فوصلوا إلى الروم واجتمعوا وسيأتي ذكر ذلك في حوادث سنة سبعين إن شاء الله ...
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
