بكرة الثلاثاء خامس عشر شوال ، واستمر الزحف والقتال ، ونصبت السلالم على القلعة ، وسلطت عليها النقوب ، والملك الظاهر يباشر ذلك بنفسه ، فبذل أهل الحصن التسليم على أن يؤمنوا على أنفسهم ، وطلبوا اليمين على ذلك ، فأجلس الملك الظاهر الأمير سيف الدين كرمون من التتر في دست السلطنة ، وحضرت رسلهم فاستحلفوه ، فحلف وهم يظنونه الملك الظاهر ، وكان في قلب الملك الظاهر منهم لما انكوا ، ولما فعلوا بالمسلمين ، ثم شرط عليهم أن لا يأخذوا معهم من أموالهم شيئا ، فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شوال طلعت السناجق على القلعة ، ووقف السلطان بنفسه على بابها وأخرج من كان فيها من الداوية والاسبتار والفلاحين وغيرهم ، ودخل الأمير بدر الدين الخازندار وتسلمها ، واطلع على أنهم أخذوا شيئا كثيرا من التحف له قيمة ، فأمر الملك الظاهر بضرب رقابهم فضربت على تل هناك.
وانشئت كتب البشائر ، فمنها ما كتبه كمال الدين أحمد بن العجمي عن الملك الظاهر إلى قاضي قضاة الشام شمس الدين أحمد بن خلكان رحمهالله ومضمونه : سر الله خاطر المجلسي السامي ، واطلع عليه وجوه البشائر سوافر ، وأمتع نواظره باستجلاء محاسنها النواضر ، وواصلها إليه متوالية تواجهه كل يوم بمراتبها الزواهي الزواهر ، وأماثلها لديه متضاهية الجمال متناسبة في حسن المبادي ، والأواخر ، ولم تزل وجوه البشائر أحسن وجوه تستجلي ، وألفاظه أعذب الفاظ تستعاد وتستحلى وإذا كررت على المسامع أحاديث كتبها لا تمل بل تستملى ، لا سيما إذا كانت بإعزاز الدين ، وتأييد المسلمين ، ونبأ فتح نرجو أن يكون طليعة فتوحات كل فتح منها هو الفتح المبين ، فإن أنباءها تجل وقعا ، وتعظم في الدنيا والآخرة نفعا ، وتود كل جارحة عند حديثه أن تكون سمعا ، لحديث هذا الفتح الذي كرم خبرا ، وخبرا وحسن أثره في الاسلام وردا وصدرا ، وطابت أخبار ذكره ، فشغل به السارون حداء ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
