ويستولون عليها على نهر جيحون مغربا يقسم خمسة أقسام قسمان للقان وهو الملك الأعظم ، وقسمان للعسكر ، وقسم لبيت باتو ، فلما مات باتو وجلس بركة على التخت بدلا منه لم يوصل إليه هولاكو مما أخذه من العراق ، ولا من الشام شيئا مما كان يوصله باتو ، ولما بعث بركة رسله بعث معهم سحرة ليفسدوا سحرة هولاكو ، وكان عنده هولاكو ساحر يسمى تكتا ، فأعطوه هدية أرسلها بركة إليه معهم ، فلما وصلت الرسل بعث إليهم هولاكو من يخدمهم ، وساحرة من الحطا تسمى كمشتا ، لتطلعه على أحوالهم ، فتعرفت أحوالهم وأخبرته ، فقبض عليهم ، وحبسهم في قلعة تلا ، ثم قتلهم بعد خمسة عشر يوما ، وقتل ساحره تكتا معهم ، فلما بلغ بركة ذلك أظهر العداوة ، وبعث رسله إلى الملك الظاهر يحرضه على اجتماع الكلمة على قتاله ، وسيأتي إن شاء الله.
وفي هذه السنة بعث هولاكو إلى مقدم عسكر المغل بالروم يأمره بقتل من إرتاب منه من التركمان ، فقصد طائفة منهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكان هذا سبب انحياز بقيتهم إلى الشام.
وفيها اشتد الغلاء بالشام فبيع الرطل اللحم بالدمشقي بستة دراهم ، وبسبعة دراهم ، والغرارة القمح بأربع مائة وخمسين درهما ، والشعير بمائتي وخمسين درهما ، والمكوك القمح بحماة وبحلب بأربعمائة درهم ، واللحم الرطل بالحلبي بثمانية دراهم ، ورطل الخبز بثلاثة دراهم ، ثم بلغ خمسة ، ثم اشتد الغلاء في جميع الأصناف ، ومات خلق كثير من الجوع بحلب وحماة وغيرها.
وفيها في أولها وصل إلى الديار المصرية رسول يدعى جمال الدين حسن بن ثابت من جهة رضي الدين أبي المعالي ، ونجم الدين بن اسماعيل بن الشعراني المستوليين على حصون الاسماعيلية بالبلاد الشامية برسالة تتضمن طلب أملاك الدعوة في الديار المصرية ، والبلاد الشامية ، وطلب الاقطاعات المعروفة بهم ، وعلى يده هدية كجاري العادة ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
