البلاد الرومية ، حتى يستخلصها كلها له ، فاعتذر بأعذار ظهر فيها التلوم ، والتوقف ، والتأني والتأفف ، ووعد أنه متى لم يستتب له حال ، وضايقه التتر لم يكن له إلا حرم السلطان ملجأ ، ففارقاه على ذلك ، وعادا ثم اختل حاله ، وتلاشت أموره ، بمضايقة التتر بلاده ، وذلك انه لما خرج عنها ، وقصد أنطاكية ، قصد التتر نائبه الأمير شمس الدين أرتاش البكلربكي مع مقدمهم علي جق نوين ، فهزموا عسكره وقتلوه ، واستولوا على ما كان بيده من البلاد ، خلا بلاد أوج ، فلم ير السلطان عز الدين بدا من قصد الأشكري ، فلما وصل إليه سأله المساعدة ، فوعده وسوفه ، فتقاضاه فقال مبعدا له : إن انتصرت أزوجتك ابنة أخي ، وساعدتك على عدوك ، فهم أن يفعل ذلك ليبلغ غرضه من نصرته على أخيه ، فأشار عليه من معه أن لا تفعل فإنه متى فعل ذلك ، نفرت قلوب من معه من الجند وخذلوه ، فأمسك وتغير باطن الأشكري عليه ، فبعث إليه مخادعا له : إنه قد ظهر لي رأي في معونتك ولا بد من الاجتماع بك ، فخرج من قسطنطينية فمر في طريقه على قلعة فنزل جانبا منها وقبض عليه بوصية تقدمت من الأشكري ، فلم يزل محبوسا إلى أن اغارت طائفة من أصحاب بركة على أطراف بلاد الأشكري وحاصروا القلعة التي فيها السلطان عز الدين فوقع الاتفاق بينهم على أنهم إن سلموه لهم يرحلوا عنها ، فسلموه إليهم ، فانطلقوا به إلى بركة.
ذكر الخلف الواقع بين هولاكو وبركة
قال عز الدين محمد بن شداد رحمهالله : حكى لي علاء الدين علي بن عبد الله البغدادي قال : أخذت أسيرا من بغداد لما أخذتها التتر ، وكنت معهم مختلطا بهم مطلعا على أخبارهم ، فلما كانت سنة ستين ورد من عند بركة رسولان أحدهما يدعى بلاغا ، والآخر ططر ، برسالة مضمونها ما جرت به العادة من حمل ما كان يحمل إلى بيت باتو مما يفتح من البلاد ، وكانت العادة أن جميع ما يحصل في البلاد التي يملكونها
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
