وأحضر أيضا السكين والثوب والأمان إلى بين يدي الملك الظاهر ، فأجابه إلى جميع مطلوبه ، وقال له : قد ثبت عندي أنك من أكابر أمراء الجبل ، وقد بلغني أن رضي الدين قد مات ، وقد اخترت أن أجعلك نائبا عني في سائر حصون الدعوة ، وتكون في مقام الرضي ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له الملك الظاهر تقليدا فأخذه ، وعاد إلى الحصون ، فوجد رضي الدين مريضا فكتم الحال إلى أن توفي الرضي في أواخر هذه السنة ، فأظهر التقليد وقرأه على أهله وأقاربه بحصن الكهف ، وعرف به ابن الشعراني فما أمكنه إلا موافقته ، فحالفه جمال الدين واتفق معه وفي العين قذى ، وسمع صارم الدين مبارك ولد رضي الدين بذلك فعصى عليهما في قلعة العليقة.
فصل
وفيها درج إلى رحمة الله تعالى
الإمام المستنصر بالله
أبو القاسم أحمد أمير المؤمنين ابن الامام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله ابي العباس أحمد ، وبقية نسبه إلى العباس بن عبد المطلب رضياللهعنه مذكور في ترجمة ابن اخيه المستعصم بالله رحمهالله في سنة ست وخمسين وستمائة فلا حاجة إلى اعادته.
وقد ذكرنا قدومه إلى الديار المصرية ، وثبوت نسبه ومبايعته ، وتجهيز الملك الظاهر له ، ووصوله إلى العراق وملتقاه عسكر التتار ، وكسرهم لعسكره في حوادث السنة الخالية ، وإن كان المصاف الذي فقد فيه وقع في هذه السنة ، لكن ذكرته هناك لارتباط الحديث ، واتصاله ، وكان المستنصر بالله شجاعا بطلا مقداما ، جوادا ممدحا حسن الطريقة ، محمود السيرة ، قاتل يوم المصاف قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، وفقد فلم يطلع له على خبر ولا ذكر أحد أنه رآه بعد المصاف ، وظاهر أمره
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
