فلما عاد الرشيدي إلى مصر عاد البرلي إلى البيرة وبعث جماعة من أصحابه إلى حلب ، فلما اتصل بالبندقداري قربهم خرج من حلب وقصد حماة ، فأقام في بلدها ، ودخل البرلي مظهرا طاعة الملك الظاهر ، وأقام بها إلى أن كتب إليه الملك الصالح صاحب الموصل يعلمه بنزول التتر عليه ، ويستنجده ، فكتب إلى الملك الظاهر يستأذنه في التوجه لنصرته ، فأجابه وأمره بالتربص بحران إلى ان يصل إليه عسكر من جهته ينجد به صاحب الموصل ، فلما وصل حران أقام بها ثم خاف من العسكر الواصل من مصر أن يقبض عليه ، فتوجه إلى سنجار ، وأما الملك الظاهر فتقدم إلى الأمير شمس الدين سنقر الرومي بالمسير إلى حلب ، ثم إلى الموصل ، وجهز معه عسكرا ، وكتب إلى الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة بدمشق وإلى الأمير علاء الدين البندقداري يأمرهما أن يكونا معه بعسكرهما إذا وصل إليهما حيث توجه فلما وصلت العساكر تل السلطان واتصل بهم توجه البرلي إلى سنجار بعثوا إلى حلب من تسلمها نيابة عن البندقداري ، ثم عادت العساكر إلى أنطاكية ، فنزلوا عليها وشنوا الغارات على نواحيها ، فداراهم بها بإقامة وضيافة ، وسألوهم أن يرحلوا عنهم وأن يحملوا إليهم مالا مصانعة ، فوقع الخلف في تقرير المال بين الأمير علاء الدين طيبرس ، والأمير شمس الدين سنقر ، فرحلا بالعسكر ونزلا على تل السلطان ، فأتاهم أمر السلطان أن يتوجه البندقداري إلى حلب ، ويعود طيبرس إلى دمشق ، وسنقر الرومي إلى مصر ، فعاد الرومي في شهر رمضان ، فلما اجتمع بالسلطان أوغر صدره على طيبرس ، فكان ذلك أحد الأسباب في عزله وحبسه بقلعة القاهرة ، وكان ما قيل عنه اختلاق لا أصل له.
وفي السابع والعشرين من ربيع الآخر وصل إلى القاهرة الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي علي القبي ابن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
