وصحبته زين الدين صالح بن محمد بن أبي الرشيد الأسدي الحاكمي المعروف بابن البناء ، واخوه شمس الدين محمد بن نجم الدين محمد بن المشاء ، واحتفل الملك الظاهر بلقائه وأنزل بالبرج الكبير داخل القلعة ، ورتب له ما تدعو حاجته إليه ، ووصل معه ولده ، وفي ربيع الآخر عزل الأمير جمال الدين آقوش النجيبي عن استاذدارية الملك الظاهر ، وولى الأمير عز الدين أيدمر السعدي أحد مماليك الملك الظاهر.
وفي يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب حضر الملك الظاهر في محاكمة إلى قاضي القضاة تاج الدين بدار العدل ، وسبب ذلك أنه كان في أيام الملك المعز حفر بئرا عند زاوية الشيخ أبي السعود ، وبنى بعضها ، ثم خرج إلى الشام ، فاستولى عليها جمال الدين محمود استاذدار بهادر ، وأتمها وبنى حوضا يأتي إليه الماء من البئر ، واتفق موت بعض مماليك الملك الظاهر ، فدفنه قريبا من الزاوية ، وذكر أمر البئر فأخبر بقصتها فاستدعى جمال الدين المذكور ، وقال له : البئر ملكي ، وأنا أنشأتها ، فقال : ياخوند إني اتممتها ، وبنيت إلى جانبها حوضا ووقفتها ، ولا يمكنني أفعل إلا ما يقتضيه الشرع ، فحضر الملك الظاهر دار العدل لمحاكمة المذكور ، فقام من فيها وأراد القاضي القيام فقال له : لا تقم فإني جئت محاكما ، ووقف مع الغريم وادعى بالبئر ، فأنكر الغريم ، وأحضر الملك الظاهر من شهد له ، فتقدم القاضي إلى الغريم بتسليم البئر إليه.
وفي شهر رجب خرج جماعة من الاسماعيلية على الأمير علاء الدين أيديكن البندقداري ، وهو ركاب على جسر العاصي نهر حماة ، وجرحوه ، وسبب ذلك أنه لما خرج من حلب عند مجيء البرلي إليها مر على سرمين ، وكان بها وال من قبل الدعوة ، يدعى شرف الدين ثابت بن مدين ، فأخرج له ضيافة على يد نقيب الدعوة ، فلما حضر بين يديه قال له : أين سكينك؟ قال سكاكيننا مخبأة لأعداء السلطان الملك الظاهر ، فأمر بضربه ، فضرب ضربا مبرحا ، وأمر به فرمي في مسيل ماء فجاء
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
