السنة الستون وستمائة
دخلت هذه السنة والخليفة المستنصر بالله المتوجه إلى العراق ، وملوك الأطراف على القاعدة في السنة الخالية ، وقد استولى الملك الظاهر على دمشق ، وبعلبك ، والصبيبة ، وحلب وأعمالها ، خلا البيرة فإنها بيد البرلي مع ما كان مستوليا عليه ، وخلا الملك السعيد صاحب ماردين ، فإنه توفي وولي ولده الملك المظفر قرا أرسلان ، وخلا مظفر الدين صاحب صهيون فإنه توفي أيضا بعده ولده سيف الدين محمد ، والملك الظاهر على غيثاء من أعمال الشرقية عائدا من الشام ، ووصل يوم السبت ثاني المحرم ، وفي الثالث منه خلع على الأمراء ومقدمي الحلقة ، والصاحب بهاء الدين ، وقاضي القضاة تاج الدين ، وأكثر الحاشية ، وهو اليوم الذي كان فيه المصاف بين الخليفة رحمهالله ، والتتار على ما تقدم في حوادث السنة الخالية.
وفي الثالث والعشرين منه أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخزندار على بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، وأمر السلطان بعمل العرس في الميدان الأسود تحت القلعة ، واحتفل به احتفالا لم ير مثله ، وبسط يده بعد أيام في الجيوش والاقطاعات ، والنظر في أمر الرعية.
وفي ثالث شهر صفر استدعى الملك الظاهر القاضي برهان الدين قاضي القضاة بمصر ، وأعمالها وطلب منه محاققة بأرباب الودائع المختصة بالصاحب شرف الدين الفائزي ، فتوقف عن ذلك فغضب الملك الظاهر لتوقفه وعزله عن القضاء ، وأضاف ما كان إليه منه إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز.
ذكر عود البرلي إلى حلب وخروجه عنها
كان المشار إليه قد انهزم بين يدي الرشيدي ، وعبر الفرات إلى حران ، وشن الغارات على البلاد التي كانت في يد نواب التتر حتى وصل آمد ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
