وتحالفوا على ذلك ، فتوجه بهاء الدين بغدي إلى الأمير علاء الدين البندقداري رجاء أن يسلم بذلك ، ويتقدم عنده ، فحين دخل إليه قبض عليه وقيده ورسم عليه جماعة ، وورد الخبر بذلك إلى الأمير شمس الدين البرلي ومن معه من العزيزية ، والناصرية ، فركبوا ، وخرجوا من دمشق ليلا ، ووقع بسبب هذه الحركة انزعاج شديد بدمشق ، ونزل البرلي بأصحابه في المرج ، فبعث إليه البندقداري يلومه على ذلك ، وحلف له أن الأمر ما ورد إلا بقبض بهاء الدين خاصة ، وأرسل إليه مثالا ورد من مصر بما يرضيه ، وكان الأمير شمس الدين قد تحقق أن الأمر بخلاف ذلك من جهة من ورد إليه من مصر ، فتوجه بأصحابه طالبا حلب ، ولما وصل إلى حمص راسل الملك الأشرف بأن يتفق معه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وكان قد كاتب بعض أمراء حماة بأن يفتح له أحد أبواب حماة ليدخل إليها ويستولي عليها فأجابه إلى ذلك ، وكان في معسكر البرلي وهو نازل بظاهر حمص ناصر الدين الجذامي ، وهو من أصحاب صاحب حماة ، ومختص بخدمته ، وإنما كان في عسكر البرلي ليكشف الأخبار لصاحبه ، فحين بلغه ذلك سار مسرعا إلى حماة وأخبر الملك المنصور بذلك ، وكان الذين كاتبوا البرلي على الباب الذي واعدوه الدخول منه ، فجعل الملك المنصور على الباب غيرهم ، ووصل الأمير شمس الدين إلى حماة ، فنزل ظاهرها وقد فاته ما طلب ولم يظهر الملك المنصور تغيرا على الذين كان منهم ذلك ولا غير أخبازهم ولا أشعرهم أنه عرف شيئا من أمرهم ، ولما نزل الأمير شمس الدين ظاهر حماة أرسل إلى الملك المنصور يدعوه إلى الاتفاق معه ، وأنه يقيم الملك المنصور سلطانا ويكون في خدمته.
قال الملك المنصور رحمهالله : أرسل إلي الأمير شمس الدين يقول ينبغي أن تقوم وتحيي بيتك الكريم ، فما بقي في البيت الأيوبي من يصلح لهذا الأمر سواك ، ونكون بين يديك ، ونقاتل معك ، ونملكك البلاد ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
